الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال: "وأما قوله: إن لم يكن تعينه لذلك، بل لأمر آخر، فهو معلول"، هو القسم الذي جعل الوجوب فيه معروض ذلك التعين. قال: "وقوله: "وإن كان ما تعين به عارضا لذلك فهو لعلة" هو هذا القسم، وأنه لم يذكر في إبطاله إلا قوله: لو كان تعينه لا لكونه واجبا بل لأمر آخر فهو معلول، وأنه أعاد هذا الكلام مرة أخرى، وزاد في بيان بطلانه ما ذكره آخرا، وأنه لو ذكر هذا الكلام حينما تعرض لإبطال القسم الثاني، كان أقرب إلى الضبط".

قلت: وليس الأمر على ما ظنه، بل الرجل ذكر أولا التقدير المستلزم لوحدة الواجب، ثم ذكر أربعة أقسام على تقدير تعدده، وأبطلها بقوله: "واجب الوجود المتعين إن كان تعينه - أي ذلك [ ص: 108 ] التعين الخاص - لأنه واجب الوجود، فلا واجب وجود غيره" لأنه يكون وجوب الوجود يستلزم التعين الخاص، فلا يوجد الملزوم بدون لازمة، فلا يتحقق الوجوب إلا في ذلك المعين، وهو المطلوب "وإن لم يكن ذلك التعين لأجل وجوب الوجود فهو معلول" وكون واجب الوجود معلولا ممتنع، وهذا يعم الأقسام الأربعة، لأنه حينئذ يكون المتعين علة غير وجوب الوجود، كما ذكر بعد هذا: أن الأشياء التي لها حد نوعي إنما تتعدد لعلل، وتتعين بعلل أخرى، إلا أن يكون من حق نوعها أن توجد شخصا واحدا، وإذا كان للتعين علة غير وجوب الوجود فهو معلول، كما أن تعين الإنسان معلول لغير الإنسانية، ثم بين أنه يكون معلولا على التقديرات الأربعة فقال: إن كان وجوب الوجود المشترك لازما للتعين، أي لهذا التعين، وهذا التعين، الذي في الواجبين، كما تلزم الإنسانية لهذا الإنسان وهذا الإنسان كان الوجود الواجب لازما أو صفة لماهية غيره، وقد قال: إن هذا محال في المقدمة الثانية، وإن كان عارضا فهو أولى، وإن كان معروضا فقد بين بطلانه وباقي أقسامه، وهو كون التعين المتعدد لازما للمشترك، فهو ممتنع في جميع المواد، كما يمتنع أن يكون تعين الإنسان لازما للإنسانية، لا يلزم أنه حيث وجد المشترك وجد المعين، وهذا محال.

التالي السابق


الخدمات العلمية