الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ومن نازع فيه فلا بد أن يقول به أيضا، فيتناقض كلامه في ذلك، كما تناقض فيه كلام الشهرستاني والرازي والآمدي وغيرهم، إذ يجعلونه تارة عاما مقسوما مشتركا اشتراكا لفظيا ومعنويا بين الأشياء الموجودات، ويجعلونه تارة مشتركا اشتراكا لفظيا فقط، كلفظ "المشتري" المشترك بين المبتاع والكوكب، ولفظ "سهيل" المشترك بين الكوكب وبين الرجل المسمى بسهيل، ولفظ "الثريا" المشترك بين الكوكب وبين المرأة المسماة ثريا.

كما قيل:


أيها المنكح الثريا سهيلا ... عمرك الله كيف يلتقيان




هي شامية إذا ما استقلت ...     وسهيل إذا استقل يمان

[ ص: 180 ]

ولما كان هذا مما يعرف بالعقل قال أحمد: "فعند ذلك تبين للناس أنهم لا يأتمون بشيء" أي لا يقصدون شيئا، فإن المؤتم بالشيء يؤمه ويقصده، والإمام الطريق، لأن السالك يأتم به، وهو أيضا الكتاب الذي يأتم به القارئ، وهو الإمام الذي يأتم به المصلي. والأمة القدوة الذي يؤتم به، أي يقتدى، والأمة أيضا الدين يقال: فلان [لا] أمة له، أي لا دين له ولا نحلة له.

قال الشاعر:


وهل يستوي ذو أمة وكفور



وقول النابغة:


حلفت فلم أترك لنفسك ريبة ...     وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع



فقول أحمد: لا يأتمون بشيء، أي لا يدينون بدين، ومن روى أنه قال: "إنكم لا تثبتون شيئا" فقوله ظاهر، فإن قول الجهمية يتضمن: أنهم لا يثبتون في الخارج ربا خالقا للعالم.

التالي السابق


الخدمات العلمية