الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              صفحة جزء
              218 - وأخبرني أبو صالح ، وحدثنا أبو حفص ، قالا : حدثنا محمد بن داود بن جعفر البصروي ، قال : حدثنا أبو بكر المروذي ، قال : سمعت أبا عبد الله ، يقول : " القرآن كلام الله غير مخلوق ، ومن قال مخلوق فهو كافر بالله واليوم الآخر ، والحجة فيه : فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم وقال : قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير ، وقال : ولئن اتبعت أهواءهم بعدما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق . [ ص: 27 ]

              فالذي جاء النبي صلى الله عليه وسلم به من العلم هو القرآن ، وهو العلم الذي جاءه ، والعلم غير مخلوق ، والقرآن من العلم وهو كلام الله .

              وقال : الرحمن علم القرآن خلق الإنسان .

              وقال : ألا له الخلق والأمر .

              فأخبر أن الخلق خلق ، والأمر غير الخلق ، وهو كلامه ، فإن الله لم يخل من العلم .

              وقال : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون .

              والذكر هو القرآن ، وأن الله عز وجل لم يخل منهما ولم يزل الله متكلما عالما " .

              وقال في موضع آخر : " إن الله عز وجل لم يخل من العلم والكلام وليسا من الخلق ، لأنه لم يخل منهما ، فالقرآن من علم الله " .

              وقال ابن عباس : " أول ما خلق الله القلم ، فقال له : اكتب ، فقال : يا رب ، وما أكتب ؟ قال : اكتب القدر ، فجرى بما هو كائن من ذلك اليوم إلى قيام [ ص: 28 ] الساعة " رواه الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس ، وأبو الضحى ، عن ابن عباس ، ورواه منصور بن زاذان ، ورواه مجاهد ، عن ابن عباس ، ورواه عروة بن عامر ، عن ابن عباس ، وحدث به الحكم ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس فكان أول ما خلق الله عز وجل من شرعة القلم .

              وفي هاتين الآيتين رد على الجهمية :

              هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ، وجاء ربك والملك صفا صفا .

              وقال : لا مبدل لكلماته ولا يقولون إنه مخلوق .

              وفي هؤلاء الآيات أيضا دليل على أن الذي جاءه هو القرآن لقوله [ ص: 29 ] تعالى : ولئن اتبعت أهواءهم بعدما جاءك من العلم .

              التالي السابق


              الخدمات العلمية