الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 4501 ) فصل : إذا أخر التعريف عن الحول الأول ، مع إمكانه أثم ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به فيه ، والأمر يقتضي الوجوب . وقال في حديث عياض بن حمار : { لا يكتم ولا يغيب } . ولأن ذلك وسيلة إلى أن لا يعرفها صاحبها ، فإن الظاهر أنه بعد الحول ييأس منها ، ويسلو عنها ، ويترك طلبها . ويسقط التعريف بتأخيره عن الحول الأول ، في المنصوص عن أحمد ; لأن حكمة التعريف لا تحصل بعد الحول الأول

                                                                                                                                            وإن تركه في بعض الحول ، عرف بقيته . ويتخرج أن لا يسقط التعريف بتأخره ; لأنه واجب ، فلا [ ص: 7 ] يسقط بتأخيره عن وقته ، كالعبادات وسائر الواجبات . ولأن التعريف في الحول الثاني يحصل به المقصود على نوع من القصور ، فيجب الإتيان به ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم { : إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم }

                                                                                                                                            فعلى هذا إن أخر التعريف بعض الحول ، أتى بالتعريف في بقيته ، وأتمه من الحول الثاني . وعلى كلا القولين ، لا يملكها بالتعريف فيما عدا الحول الأول ; لأن شرط الملك التعريف في الحول الأول ، ولم يوجد . وهل له أن يتصدق بها أو يحبسها عنده أبدا ؟ على روايتين . ويحتمل أن يلزمه دفعها إلى الحاكم ، كقولنا فيما إذا التقط ما لا يجوز التقاطه . ولو ترك التعريف في بعض الحول الأول ، لم يملكها أيضا بالتعريف فيما بعده ; لأن الشرط لم يكمل ، وعدم بعض الشرط كعدم جميعه ، كما لو أخل ببعض الطهارة ، أو ببعض السترة في الصلاة .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية