الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال: وقد أطلق بعض العلماء أن التطوعات قبل الصلوات وبعدها أفضل التطوع.

قال الشيخ: وليس كذلك، بل قيام الليل أفضل التطوعات، كما ثبت في الصحيح عنه أنه سئل أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ فقال: "صلاة الليل". وأفضل الرواتب الوتر وركعتا الفجر، وهذا هو الذي لم يكن يتركه سفرا ولا حضرا، بل كان في السفر يوتر على راحلته، وكان يصلي ركعتي الفجر، حتى قضاهما لما نام عنهما، حين نام هو [و] أصحابه عن صلاة الفجر لما قفل عن خيبر، وقال عنهما: "لا تدعوهما ولو طردتكم الخيل " .

وقد كان مالك لا يسمي سنة إلا هما خاصة، فهما أول العمل، والوتر آخره. و [لم] يحفظ أحد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى مع الظهر والعصر والمغرب والعشاء شيئا من الرواتب في السفر، وكان يصلي صلاة الليل على راحلته، بل ثبت عنه في غير حديث صحيح أنه كان يصلي المغرب والعشاء ولا يصلي معهما شيئا، وأنه لم يكن في السفر يزيد على ركعتين. وأقصى ما في [ ص: 292 ] الأحاديث الصحيحة أن تطوع النبي - صلى الله عليه وسلم - مع ركعات الفرض أربع وأربعون ركعة، وعائشة كانت أعلم بصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالليل من غيرها.

التالي السابق


الخدمات العلمية