الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فالثواب الذي يكتب بالنية غير الثواب المستحق بنفس العمل، فقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم، وصلاة المضطجع على النصف من صلاة القاعد" كلام مطلق، وقد علم بأدلة أخرى أن هذا لا يجوز في الفرض إلا مع العذر، كما قال لعمران بن حصين: "صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب" . وعلم أن تطوع الجالس يجوز مع القدرة بدليل آخر، كما علم أن صلاة النافلة في السفر تجوز على الراحلة، لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي التطوع على راحلته قبل أي وجه توجهت، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة، وكان يوتر عليها.

ونظير هذا قوله: "صلاة الجماعة تفضل على صلاة الرجل وحده بخمس وعشرين درجة" ، فإن هذا مطلق، لم يدل على صلاة الرجل وحده، [كما] يعلم بدليل آخر، فإذا دل دليل آخر على أن المنفرد لا يجزئه صلاته إلا مع العذر، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من سمع النداء ثم لم يجب بغير عذر فلا صلاة له" ، ولأن الجماعة إذا كانت واجبة، فمن ترك [ ص: 336 ] الواجب لم تبرأ ذمته إلا بأدائه، كما يقول كثير من السلف والخلف من أصحاب أحمد وغيرهم لم يكن في ذلك تناقض بين أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل ذلك لمن فهمه يدله على أن ذلك كله جاء من عند الله، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا.

التالي السابق


الخدمات العلمية