الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَأَسْبَابُ الْإِرْثِ أَرْبَعَةٌ ) مُجْمَعٌ عَلَيْهَا ( قَرَابَةٌ ) يَأْتِي تَفْصِيلُهَا نَعَمْ لَوْ اشْتَرَى بَعْضَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَا يَرِثُ لِأَدَاءِ تَوْرِيثِهِ إلَى عَدَمِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ الْآتِي فِي الزَّوْجَةِ ( وَنِكَاحٌ ) صَحِيحٌ ، وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ نَعَمْ لَوْ أَعْتَقَ أَمَةً تُخْرَجُ مِنْ ثُلُثِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَتَزَوَّجَ بِهَا لَمْ تَرِثْهُ لِلدَّوْرِ إذْ لَوْ وَرِثَتْ لَكَانَ عِتْقُهَا وَصِيَّةً لِوَارِثٍ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَهِيَ مِنْهُمْ وَإِجَازَتُهَا تَتَوَقَّفُ عَلَى سَبْقِ حُرِّيَّتِهَا وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى سَبْقِ إجَازَتِهَا فَأَدَّى إرْثُهَا لِعَدَمِ إرْثِهَا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ ؛ لِأَنَّ عِتْقَهَا ، وَلَوْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ أَحَدٍ ؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهِيَ بِهِ تَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ( وَوَلَاءٌ ) وَيَخْتَصُّ دُونَ سَابِقِيهِ بِطَرَفٍ ( فَيَرِثُ الْمُعْتِقُ ) وَمَنْ يُدْلِي بِهِ ( الْعَتِيقَ وَلَا عَكْسَ ) إجْمَاعًا إلَّا مَا شَذَّ بِهِ ابْنُ زِيَادٍ وَالْخَبَرُ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَعْطَاهُ مَصْلَحَةً لَا إرْثًا عَلَى أَنَّ الْبُخَارِيَّ ضَعَّفَهُ وَقَدْ يَتَوَارَثَانِ بِأَنْ يُعْتِقَهُ حَرْبِيٌّ فَيَسْتَوْلِيَ عَلَى سَيِّدِهِ ثُمَّ يُعْتِقَهُ أَوْ حَرْبِيٌّ أَوْ ذِمِّيٌّ فَيَرِقَّ فَيَشْتَرِيَهُ وَيُعْتِقَهُ أَوْ يَشْتَرِيَ أَبَا مُعْتَقِهِ ثُمَّ يُعْتِقَهُ فَلَهُ عَلَى مُعْتَقِهِ وَلَاءُ الِانْجِرَارِ وَلَا يَرِدُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِثْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ عَتِيقًا . ( وَالرَّابِعُ الْإِسْلَامُ ) أَيْ جِهَتَهُ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ نَقْلُهُ عَنْ بَلَدِ الْمَالِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَإِعْطَاؤُهُ لِوَاحِدٍ وَبِذَلِكَ فَارَقَ الزَّكَاةَ لَكِنْ اعْتَمَدَ غَيْرُ وَاحِدٍ امْتِنَاعَ نَقْلِهِ كَهِيَ وَعَلَيْهِ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ نَقْلُهَا ( فَتُصْرَفُ التَّرِكَةُ ) أَوْ بَعْضُهَا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ مُسْلِمًا ( لِبَيْتِ الْمَالِ إرْثًا ) لِلْمُسْلِمِينَ بِسَبَبِ الْعُصُوبَةِ لِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ كَأَقَارِبِهِ ( إذَا لَمْ يَكُنْ ) لَهُ ( وَارِثٌ بِالْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ ) الْمُتَقَدِّمَةِ وَقِيلَ مَصْلَحَةٌ كَالْمَالِ الضَّائِعِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُصْرَفُ مِنْهُ شَيْءٌ لِقِنٍّ وَلَا كَافِرٍ وَلَا قَاتِلٍ نَعَمْ يَجُوزُ لِمَنْ لَهُ وَصِيَّةٌ وَلِمَنْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِيهِ شَائِبَةَ إرْثٍ وَشَائِبَةَ مَصْلَحَةٍ فَغُلِّبَتْ الْأُولَى فِي تِلْكَ لِقُبْحِهَا وَالثَّانِيَةُ فِي هَذِهِ لِعَدَمِهِ وَكَانَ هَذَا هُوَ سَبَبُ قَوْلِهِ الرَّابِعُ لِيُنَبِّهَ بِهِ عَلَى أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ مُغَايِرَةً فَيَسْأَلَ عَنْهَا أَمَّا الذِّمِّيُّ الَّذِي لَا وَارِثَ لَهُ وَمَنْ لَهُ أَمَانٌ نَقَضَهُ وَاسْتُرِقَّ ثُمَّ مَاتَ وَلَهُ مَالٌ عِنْدَنَا فَإِنَّ مَالَهُمَا يُصْرَفُ لِبَيْتِ الْمَالِ فَيْئًا . حاشية ابن قاسم العبادي قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَاءً ) فِي شَرْحِ الْفُصُولِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ لَوْ أَعْتَقَ الْكَافِرُ كَافِرًا فَالْتَحَقَ الْعَتِيقُ بِدَارِ الْحَرْبِ فَاسْتُرِقَّ ثُمَّ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ الثَّانِي فَقِيلَ وَلَاؤُهُ لِلسَّيِّدِ الْأَوَّلِ لِاسْتِقْرَارِهِ لَهُ أَوَّلًا وَقِيلَ لِلثَّانِي ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ أَقْرَبُ إلَى الْمَوْتِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِمَّا يُهِمُّ فَلْيُطَالَعْ ( قَوْلُهُ أَيْ جِهَتَهُ ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ مَا نَصُّهُ وَفِي جَعْلِهِ جِهَةَ الْإِسْلَامِ سَبَبًا تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْوَارِثَ هُمْ الْمُسْلِمُونَ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى عِبَارَةِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ التَّحْقِيقُ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّهُ جِهَةُ الْإِسْلَامِ لَا الْمُسْلِمُونَ لِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ مَالِهِ لَهُمْ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَسَتَعْرِفُ الْجَوَابَ عَنْ دَلِيلِهِ ا هـ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية