الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ويشترط ) لصحة المساقاة ( أن لا يشترط على العامل ما ليس من جنس أعمالها ) التي سنذكر قريبا أنها عليه فلا اعتراض عليه خلافا لمن زعمه ويوجه كونه في القراض قدم ما عليه ثم ذكر حكم ما لو شرط عليه ما ليس عليه وعكس هنا بأن الأعمال ثم قليلة وليس فيها كبير تفصيل ولا خلاف فقدمت ، ثم ذكر حكمها وهنا بالعكس فقدم حكمها ثم أخرت لطول الكلام عليها فإذا شرط عليه ذلك كبناء جدار الحديقة لم يصح العقد ؛ لأنه استئجار بلا عوض وكذا شرطهما على العامل على المالك كالسقي ونص البويطي أنه لا يضر شرطه على المالك وبه جزم الدارمي ضعيف ( وأن ينفرد ) العامل ( بالعمل ) نعم لا يضر شرط عمل عبد المالك معه نظير ما مر في القراض بل أولى ؛ لأن بعض أعمال المساقاة على المالك فيأتي هنا جميع ما مر ثم ( واليد في الحديقة ) ليعمل متى شاء فشرط كونها بيد المالك أو عبده [ ص: 115 ] مثلا ولو مع يد العامل يفسدها ( ومعرفة العمل ) جملة لا تفصيلا ( بتقدير المدة كسنة ) أو أقل إذ أقل مدتها ما يطلع فيه الثمر ويستغني عن العمل ( أو أكثر ) إلى مدة تبقى فيها العين غالبا للاستغلال فلا تصح مطلقة ولا مؤبدة ؛ لأنها عقد لازم فكانت كالإجارة ، وهذا مما خالفت فيه القراض والسنة المطلقة عربية ويصح شرط غيرها إن علماه ، ولو أدركت الثمرة قبل انقضاء المدة عمل بقيتها بلا أجرة وإن انقضت وهو طلع أو بلح فله حصته منه وعلى المالك التبقية والتعهد إلى الجذاذ ويفرق بين هذا والشريكين بأن شركة العامل هنا وقعت تابعة غير مقصودة منه فلم يلزمه بسببها شيء ولا حق للعامل فيما حدث بعدها .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله كالسقي ) اعتمده م ر [ ص: 115 ] قوله ويستغني عن العمل ) كذا شرح م ر وهل يشكل إدخاله في الأقل مع قوله الآتي ، وإن انقضت وهو طلع إلخ المقتضي عدم استلزامها للاستغناء إلا أن يفرض هذا فيما إذا كان انقضاؤها مع كونه طلعا أو بلحا لعارض ( قوله عمل بقيتها بلا أجرة وإن انقضت وهو طلع إلخ ) في شرح م ر وإن لم يحدث الثمر إلا بعد المدة فلا شيء للعامل قال ابن الرفعة وهو صحيح إن تأخر بلا سبب عارض فإن كان بعارض كبرد ، ولولاه لاطلع في المدة استحق حصته لقول الماوردي والروياني إن العامل شريك ، ولو كان النخل المعقود عليها مما تثمر في العام مرتين فأطلع الثمرة الأولى قبل انقضاء المدة والثانية بعدها فهل يفوز المالك بها أو يكون العامل شريكا له فيها ؛ لأنها ثمرة عام فيه احتمال والأوجه الأول ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله وعلى المالك التبقية والتعهد إلى الجذاذ ) خلافا لما في الانتصار والمرشد من أنه عليهما شرح م ر ( قوله ويفرق بين هذا ) أي حيث لم يكن التعهد فيه عليهما لاشتراكهما .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله لصحة المساقاة ) إلى قوله ويفرق في النهاية إلا قوله فيأتي هنا إلى المتن ( قوله لمن زعمه أي الاعتراض ) والزاعم هو الدميري ووافقه المغني ( قوله كونه ) أي المصنف و ( قوله ما عليه ) أي العامل و ( قوله ثم ذكر حكم ) عطف على جملة قدم و ( قوله ما لو شرط إلخ ) ما مصدرية ولو زائدة و ( قوله وعكس هنا ) أي في المساقاة عطف على قوله في القراض قدم إلخ و ( قوله بأن الأعمال ) متعلق بقوله ويوجه و ( قوله فقدمت ) الأنسب فقدمها و ( قوله ثم ذكر إلخ ) عطف على جملة فقدمت و ( قوله وهنا بالعكس ) عطف على قوله ثم قليلة إلخ و ( قوله ثم أخرت ) الأولى ثم ذكرها ( قوله فإذا شرط ) إلى قوله ويفرق في المغني إلا قوله ونص البويطي إلى المتن وقوله نظير ما مر إلى المتن ( قوله نعم لا يضر إلخ ) عبارة المغني والروض مع شرحه فلو شرط عمل المالك معه فسد بخلاف ما لو شرطا عمل غلام المالك معه بلا شرط يد ولا مشاركة في تدبير فإنه يصح ولا بد من معرفته بالرؤية أو الوصف ، ونفقته على المالك بحكم الملك فلو شرطت عليه جاز وكان تأكيدا ، ولو شرطت في الثمرة بغير تقدير بجزء معلوم لم يصح أو شرطت على العامل وقدرت صح ولو لم تقدر صح أيضا [ ص: 115 ] فالعرف كاف وإن شرط العامل عمل الغلام في حوائج نفسه أو استئجار معاون بجزء من الثمرة أو من غيرها من مال المالك لم يصح العقد أما إذا جعلت الأجرة من مال العامل فإنه يصح ا هـ

                                                                                                                              ( قوله مثلا ) أدخل به أجيره الحر والظاهر أنه لا فرق وأن المراد من يستحق منفعته وإن كان حرا ا هـ شرح الروض ( قوله ولا مؤبدة ) أي ولا مؤقتة بمدة لا يثمر فيها عادة ا هـ ع ش أي كما مر ( قوله وهذا ) أي اشتراط معرفة العمل إلخ ( قوله ولو أدركت الثمرة ) أي التي ظهرت في المدة التي يتوقع ظهورها فيها ا هـ ع ش وقد مر عن المغني والروض مع شرحه و سم مثله ( قوله وعلى المالك التبقية والتعهد ) خلافا لما في الانتصار والمرشد من أنه عليهما ا هـ نهاية زاد المغني ولا يلزم العامل أجرة تبقية حصته على الشجر إلى حين الإدراك ؛ لأنه يستحقها ثمرة مدركة بحكم العقد ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله التبقية ) في نسخ السقية وعبارة النهاية التبقية وصورة الموجود في أصل الشارح بخطه أقرب إلى التبقية ا هـ سيد عمر ( قوله ويفرق بين هذا ) أي حيث لم يكن التعهد فيه عليهما مع اشتراكهما في الثمرة والإشارة بقوله هذا وقوله الآتي هنا إلى ما لو انقضت المدة والثمر طلع أو بلح ( قوله غير مقصودة منه ) أي من جهة العامل ويحتمل أن الضمير راجع إلى العقد بقرينة المقام فلا تقدير في الكلام

                                                                                                                              ( قوله ولا حق للعامل إلخ ) عبارة المغني وإن لم يحدث الثمر إلا بعد المدة فلا شيء للعامل ا هـ زاد النهاية وأقره سم وهو صحيح إن تأخر لا بسبب عارض فإن كان بعارض كبرد ، ولولاه لطلع في المدة استحق حصته لقول الماوردي والروياني الصحيح أن العامل شريك ا هـ قال الرشيدي قوله م ر لا بسبب إلخ أي والصورة أن المدة يطلع فيها حتى تصح المساقاة وقوله م ر لقول الماوردي والروياني إلخ عبارة القوت ، وأما حدوث الطلع بعد المدة ففي الحاوي والبحر أنها إذا طلعت بعد تقضي المدة أن الصحيح من المذهب أن العامل شريك والثمر بينهما ؛ لأن ثمرة العام حادثة على ملكهما ولا يلزم العمل بعد انقضاء المدة ومن أصحابنا من قال العامل أجير فعلى هذا لا حق له في الثمرة الحادثة بعد انقضاء المدة ، بل له أجرة المثل فالخلاف مبني على أنه شريك أو أجير انتهت ا هـ . وقال ع ش قوله م ر استحق حصته وعليه فهل الخدمة على المالك أو العامل فيه نظر وقضية إطلاقهم أنها على الأول ونقل بالدرس عن بعض الهوامش ما يوافقه ا هـ . أقول ما مر آنفا عن الرشيدي من قوله ولا يلزم العمل إلخ وفي الشارح في مسألة انقضاء المدة والثمر طلع أو بلح من أن التعهد على المالك صريح فيه ( فرع )

                                                                                                                              في النهاية وأقره حواشيه وسم ما حاصله لو كان النخل المعقود عليها مما يثمر في العام مرتين فإن أثمرت مرتين معا قبل انقضاء المدة استحق العامل حصته منهما فإن أثمرت الثانية بعد انقضائها فالأوجه أنه يفوز بها المالك ولا حق للعامل فيها ا هـ وينبغي تقييده أخذا مما مر عنه بما إذا كان التأخير لا لعارض نحو برد ولا فللعامل منها حصته كالأولى .




                                                                                                                              الخدمات العلمية