الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو ساقاه على ودي ) غير مغروس بفتح فكسر للمهملة فتحتية مشددة وهو صغار النخل ( ليغرسه ويكون الشجر ) أو ثمرته إذا أثمر ( لهما [ ص: 113 ] لم يجز ) لأنها رخصة ولم ترد في مثل ذلك وحكى السبكي عن قضية المذاهب الأربعة منعها معترضا به على حكم قضاة الحنابلة بها ونقل غيره إجماع الأمة على ذلك لكنه معترض بأن قضية كلام جمع من السلف جوازها والشجر لمالكه وعليه لذي الأرض أجرة مثلها كما أن على ذي الأرض والشجر أجرة العمل والآلات ويأتي في القلع والإبقاء هنا ما مر آخر العارية ( ولو كان ) الودي ( مغروسا وشرط له ) معاملة فقبل أو عكسه ( جزءا من الثمر على العمل فإن قدر له مدة يثمر فيها غالبا صح ) وإن كان أكثرها ثمرة فيه ؛ لأنها حينئذ بمثابة الشهور من السنة الواحدة فإن لم تثمر فلا شيء له وفي هذه الحالة لا يصح بيع الشجر ؛ لأن للعامل حقا في الثمرة المتوقعة فكأن البائع استثنى بعضها ( وإلا ) يثمر فيها غالبا ( فلا ) يصح لخلوها عن العوض سواء أعلم العدم أم غلب أم استويا أم جهل الحال نعم له الأجرة في الأخيرتين ؛ لأنه طامع ( وقيل إن تعارض الاحتمالان ) للإثمار وعدمه على السواء ( صح ) كالقراض [ ص: 114 ] ورد بأن الظاهر وجود الربح بخلاف هذا .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله في المتن لم يجز ) قال في الروض وشرحه فإن وقع ذلك وعمل العامل وكانت الثمرة متوقعة في المدة فله أجرة عمله على المالك وإلا فلا لا إن كان الغراس للعامل فلا أجرة له بل يلزمه للمالك أجرة الأرض فإن كانت الأرض للعامل استحق أجرة عمله وأرضه انتهى وقوله استحق أجرة عمله لعله إذا كانت الثمرة متوقعة أخذا مما تقدم

                                                                                                                              ( قوله والشجر لمالكه إلخ ) أي على المنع ( قوله كما أن على ذي الأرض إلخ ) ينبغي فيما إذا كان مالك الشجر استأجر ينبغي أن المراد بذي الأرض المستأجر ( قوله فإن لم تثمر فلا شيء له ) أي وإن أثمرت فله أي إن أثمرت فيما توقع فيه إثمارها لا مطلقا قال في الروض ، ولو ساقاه عشر سنين لتكون الثمرة بينهما ولم تتوقع إلا في العاشرة جاز فإن أثمر قبلها أي العاشرة فلا شيء فيه أي في الثمر للعامل أي لأنه لم يطمع في شيء منه انتهى ( قوله نعم له الأجرة إلخ ) اعتمده م ر ( قوله لأنه طامع ) قال في شرح الروض مع أن المساقاة باطلة انتهى فخرج بذلك ما إذا صحت فإنه لا شيء له إذا اتفق عدم الإثمار ، وإن كان عمل طامعا كما قال في الروض وشرحه قبل هذا كمن قدرها أي المدة التي تثمر فيها غالبا ولم تثمر فإنه لا يستحق أجرة كما لو قارضه فلم يربح ا هـ ، لو أثمرت في العام مرتين استحق العامل حصته [ ص: 114 ] منهما ولو تأخر إثمارها عن عام المساقاة فإن كان لعارض استحق منه وإلا فلا م ر ( قوله ورد بأن الطاهر وجود الربح بخلاف هذا ) وعليه فله الأجرة وإن لم تثمر ؛ لأنه عمل طامعا شرح م ر .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              قول المتن ( ولو ساقاه على ودي إلخ ) عبارة المغني ويشترط في الشجر المساقي عليه أن يكون مغروسا كما مر وعلى هذا لو ساقاه إلخ ا هـ قول المتن ( لم يجز ) فإذا وقع إحدى الصورتين وعمل العامل فله أجرة المثل على المالك إن توقعت الثمرة في المدة وإلا فلا وله أجرة الأرض أيضا إن كانت له ، ولو كان الغراس للعامل والأرض للمالك فلا أجرة له ويلزمه أجرة الأرض مغني وروض مع شرحه وأقره سم ( قوله لأنها رخصة ) أي المساقاة ( قوله منعها ) أي المساقاة على ودي إلخ وكذا ضمير بها وضمير جوازها ( قوله على ذلك ) أي المنع ( قوله والشجر لمالكه ) أي على المنع ا هـ سم ( قوله وعليه لذي الأرض إلخ ) أو فيما إذا كان مالك الشجر غير مالك الأرض و ( قوله كما أن على ذي الأرض إلخ ) أي فيما إذا كانا لغير العامل ا هـ رشيدي عبارة ع ش قوله وعليه لذي الأرض إلخ هذا صريح في أنه حمل المتن على ما لو كان الشجر للعامل والأرض للمالك ، ولكن المتبادر من المتن أن الشجر والأرض للمالك وهو ما ذكره بقوله كما أن على ذي الأرض إلخ ا هـ

                                                                                                                              ( قوله هنا ) أي فيما إذا كان مالك الشجر في المساقاة على الودي غير مالك الأرض ( قوله ما مر آخر العارية ) أي من تخيير مالك الأرض بين تبقية الشجر بالأجرة وتملكه بالقيمة وقلعه وغرم أرش نقصه قول المتن ( فإن قدر ) أي في عقد المساقاة جزءا من آلة على جزء من الثمر و ( قوله غالبا ) أي كخمس سنين نهاية ومغني ( قوله وإن كان أكثرها إلخ ) أي المدة كما لو ساقاه خمس سنين والثمر يغلب وجودها في الخامسة خاصة ا هـ مغني ( قوله فيه ) أي في الأكثر و ( قوله لأنها ) أي سني المدة المقدرة ا هـ أسنى ( قوله فإن لم يثمر إلخ ) عبارة المغني فإن اتفق أنه لم يثمر لم يستحق العامل شيئا كما لو ساقاه على النخيل المثمرة فلم تثمر ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله فلا شيء له ) وكذا لا شيء في الثمرة الغير المتوقعة قال في الروض مع شرحه ، ولو ساقاه عشر سنين لتكون الثمرة بينهما ولم تتوقع إلا في العاشرة جاز فإن أثمر قبل العاشرة فلا شيء في الثمر للعامل ؛ لأنه لم يطمع في شيء منه انتهى ا هـ سم و ع ش

                                                                                                                              ( قوله في هذه الحالة ) أي فيما لو كان الودي مغروسا وشرط إلخ ولا يختص الحكم بهذه الصورة ، بل مقتضى ما علل به أن هذا جار في جميع صور المساقاة حيث لم تخرج الثمرة وسيأتي التصريح به آخر الباب ا هـ ع ش ( قوله وإلا يثمر فيها غالبا إلخ ) والنفي راجع للقيد كما هو الغالب والمعنى وإن انتفى غلبة الإثمار فيها بأن أمكن فيها الإثمار نادرا أو علم عدمه أو استويا أو جهل الحال ( قوله في الأخيرتين ) أي صورتي الاستواء والجهل ( قوله لأنه طامع ) قال في شرح الروض مع أن المساقاة باطلة ا هـ فخرج بذلك ما إذا صحت بأن قدرت إلى المدة التي تثمر فيها غالبا فإنه لا شيء له إذا اتفق عدم الإثمار وإن كان عمل طامعا كما لو قارضه فلم يربح كما صرح به الروض وشرحه قبل [ ص: 114 ] ذلك ا هـ سم ومر عن المغني وسيأتي عنه وعن النهاية التصريح بذلك أيضا




                                                                                                                              الخدمات العلمية