الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو غصب أرضا فنقل ترابها ) بكشط عن وجهها أو حفرها ( أجبره المالك على رده ) إن بقي وإن غرم عليه أضعاف قيمته ، ولو فرض [ ص: 37 ] أنه لا قيمة له ( أو رد مثله ) إن تلف لما مر أنه مثلي ولا يرد المثلي إلا بإذن المالك ؛ لأنه في الذمة فلا بد من قبض المالك له حتى يبرأ منه ( و ) على ( إعادة الأرض كما كانت ) من ارتفاع أو ضده لإمكانه فإن تعذر بعد ذلك إلا بزيادة تراب آخر لزمه لكن إن أذن له المالك ( وللناقل ) للتراب ( الرد ) له ( وإن لم يطالبه المالك به بل ) ، وإن منعه منه كما قال في المطلب عن الأصحاب ( إن ) لم يتيسر نقله لموات و ( كان له فيه غرض ) كأن نقله لملكه أو غيره وأراد تفريغه منه ليتسع أو ليزول الضمان عنه أو نقصت الأرض به ونقصها ينجبر برده ولم يبرئه منه وإنما لم يجز له رفو ثوب تخرق عنده ؛ لأنه لا يعود به كما كان أما إذا تيسر نقله لنحو موات في طريقه ولم تنقص الأرض لو لم يرده أو أبرأه فلا يرده إلا بالإذن ، وكذا في غير طريقه ومسافته كمسافة أرض المالك أو أقل وللمالك منعه من بسطه ، وإن كان في الأصل مبسوطا لا من طم حفر به حفرها وخشي تلف شيء فيها إلا إذا أبرأه من ضمانها نظير ما يأتي ( وإلا ) يكن له فيه غرض بأن نقله لموات ولم تنقص به ولا طلب المالك رده ( فلا يرده إلا بإذن في الأصح ) ؛ لأنه تصرف في ملك غيره بلا حاجة فإن فعل كلفه النقل .

                                                                                                                              ( ويقاس بما ذكرنا حفر البئر ) الذي تعدى به الغاصب ( وطمها ) إن أراده فإن أمره المالك بالطم وجب ، وإلا فإن كان له فيه غرض استقل به ، وإن منعه منه ، وإلا فلا ومن الغرض هنا ضمان التردي فإن لم يكن له غرض غيره وقال له المالك رضيت باستدامة البئر امتنع عليه الطم [ ص: 38 ] لاندفاع الضمان عنه بذلك وتطم بترابها إن بقي ، وإلا فبمثله واستشكل بما مر أن المثل في الذمة وهو لا يملك إلا بقبض صحيح فليحمل على ما إذا أذن له المالك في رده وله نقل ما طوى به البئر وللمالك إجباره عليه ، وإن سمح له به ( وإذا أعاد الأرض كما كانت ولم يبق نقص فلا أرش ) إذ لا موجب له ( لكن عليه أجرة المثل لمدة الإعادة ) والحفر كما في الروضة وأصلها ؛ لأنه وضع يده عليها مدتهما تعديا ، وإن كان آتيا بواجب ( وإن بقي نقص ) في الأرض بعد الإعادة ( وجب أرشه معها ) أي الأجرة لاختلاف سببيهما .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله في المتن أجبره المالك على رده ) قال الإسنوي ، ولو كان المأخوذ من القمامات التي [ ص: 37 ] تجتمع في الدور ففي المطلب أنه لا يتعلق بها ضمان عند التلف ؛ لأنها محتقرة ويقتضي كلامه وجوب ردها وهو واضح . ا هـ

                                                                                                                              ( قوله في المتن أو رد مثله ) قال في شرح الروض فإن تعذر رد مثله غرم الأرش . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله ؛ لأنه في الذمة إلخ ) لا يشكل ذلك بقوله الآتي وللناقل الرد إلى قوله ، وإن منعه إلخ ؛ لأنه في رد ترابها لا في رده أو رد مثله ، وإن كان السياق قد يوهمه لكن في كنز شيخنا البكري خلاف ذلك كما سأذكره قريبا ( قوله فلا بد من قبض المالك له حتى يبرأ منه ) قد يقال مجرد إذن المالك ليس قبضا ( قوله لكن إن أذن له المالك ) قد يقال في تقييد اللزوم بذلك حزازة ؛ لأن مجرد إذن المالك لا يقتضي اللزوم بل لا بد فيه من طلبه فليتأمل ( قوله إن لم يتيسر نقله لموات ) اشتراط هذا يقتضي اعتباره في قوله أو نقصت الأرض به إلخ مع أنه غير مراد كما أفاده قوله أما إذا تيسر إلخ ( قوله : وكذا في غير طريقه ) عطف على في طريقه ش ( قوله ولم تنقص ) أي الأرض [ ص: 38 ] قوله فليحمل إلخ ) كذا شرح م ر وقد يقال هلا جاز ، وإن لم يأذن المالك لغرض دفع الضمان ، وإن لم يبرأ من عهدة المالك لعدم القبض ، وبهذا يندفع الإشكال فليتأمل . ثم رأيت شيخنا البكري في كنزه قال في شرح قول المصنف وللناقل الرد إلى إن كان له فيه غرض ما نصه واستشكل رد بدل التالف إذا لم يأذن المالك بأن ما في الذمة لا يتعين لا بقبض صحيح ويجاب بأن غرض البراءة سومح فيه بمثل ذلك . ا هـ ( قوله : وإن كان آتيا بواجب ) أي في الأول .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله بكشط ) إلى الفرع في النهاية إلا قوله لا من طم إلى المتن ( قوله أو حفرها ) أسقطه المغني واقتصر على الكشط ثم قال خرج بما قيدت به المتن ما لو أخذ التراب من مكان واحد بحيث صار مكانه حفرة فإن المصنف ذكره بعد ذلك . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله إن بقي ) إلى قوله ولا يرد المثل في المغني إلا قوله ، ولو فرض أنه لا قيمة له ( قوله عليه ) أي الرد [ ص: 37 ] قوله إنه إلخ ) أي التراب المنقول قول المتن ( أو رد مثله ) فإن تعذر رد مثله غرم الأرش وهو ما بين قيمتها بترابها وقيمتها بعد نقله عنها ومحل ما مر ما لم يكن المأخوذ من القمامات ، وإلا ففي المطلب أنه لا يتعلق بها ضمان عند تلفها ؛ لأنها محقرة ومقتضى كلامه وجوب ردها إن كانت باقية وهو كذلك كما صرح به الإسنوي نهاية ومغني وسم قال ع ش قوله م ر وهو كذلك هو ظاهر حيث لم تنقص قيمة الأرض بأخذها أي القمامات ، وإلا فالقياس وجوب أرش النقص كما هو معلوم من نظائره . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله ولا يرد المثل إلا بإذن المالك ) يأتي عن المغني خلافه ( قوله إلا بإذن المالك ) أي وبعد إذنه يرد مثله عند الإطلاق فإن عين له شيئا تعين . ا هـ ع ش ( قوله حتى يبرأ منه ) قد يقال مجرد إذن المالك ليس قبضا سم على حج قد يقال تسومح فيه للزوم الرد له فنزل إذنه منزلة قبضه . ا هـ ع ش

                                                                                                                              ( قوله فإن تعذر ) أي كونها كما كانت قبل ( بعد ذلك ) أي بعد الرد و ( قوله لزمه ) أي التراب الآخر ( قوله لكن إن أذن له المالك ) فيه أن مجرد إذن المالك لا يقتضي اللزوم بل لا بد فيه من طلبه . ا هـ سم أقول وأصل الطلب مستفاد من قول المتن : وإعادة الأرض إلخ والاحتياج إلى الإذن إنما هو لاحتمال نهيه عن الزيادة ( قوله للتراب ) إلى قوله واستشكل في المغني ( إن لم يتيسر نقله لموات ) اشتراط هذا يقتضي اعتباره في قوله أو نقصت الأرض به إلخ مع أنه غير مراد كما أفاده قوله أما إذا تيسر إلخ سم وع ش ( قوله كأن نقله لملكه أو غيره ) عبارة النهاية والمغني كأن ضيق ملكه أو ملك غيره أو نقله لشارع وخشي منه ضمانا أو حصل في الأرض نقص إلخ . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله ليتسع أو ليزول إلخ ) نشر على ترتيب اللف ( قوله أو نقصت الأرض إلخ ) ظاهره أنه ليس له أن يرده في هذه الحالة إذا كان في طريقه موات وهو غير مراد كما صرح به الشهاب ابن قاسم أخذا من قوله الآتي أما إذا تيسر إلخ . ا هـ رشيدي ( قوله رفء ثوب ) بالهمز أي إصلاحه ( قوله ؛ لأنه لا يعود إلخ ) أي و لأنه تصرف في ملك غيره . ا هـ ع ش ( قوله : وكذا في غير طريقه ) عطف على في طريقه . ا هـ سم ( قوله وللمالك منعه من بسطه إلخ ) ظاهره ، وإن كان له غرض في بسطه كدفع ضمان التعثر أو النقص لكن في الأذرعي خلافه في الأولى ويؤخذ مما مر في الشرح في مسألة الرد أن له البسط ، وإن منعه المالك لدفع أرش النقص إن لم يبرئه المالك منه فليراجع . ا هـ رشيدي وقوله مما مر إلخ أي ومما يأتي في مسألة الطم .

                                                                                                                              وقوله فليراجع أقول يصرح بذلك قول ع ش أي ما لم تنقص القيمة للأرض بعدم بسطه . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله به ) متعلق بطم إلخ والضمير للتراب و ( قوله حفرها ) الجملة صفة حفر ( قوله إلا إذا أبرأه من ضمانها ) أي أو قال رضيت باستدامتها لما يأتي أن قوله هذا كاف في البراءة من الضمان ( قوله لموات ) أي أو من أحد طرفيها إلى الآخر . ا هـ مغن ( قوله ولم تنقص ) أي الأرض ( قوله فإن فعل ) أي رده الغاصب بلا إذن و ( قوله كلفه ) أي المالك الغاصب . ا هـ ع ش قول المتن ( بما ذكرنا ) أي من نقل التراب بالكشط . ا هـ مغني ( قوله وقال له المالك رضيت إلخ ) ، وإن اقتصر على منعه من الطم فكذلك في أحد وجهين نقله الروياني وابن الرفعة عن الأصحاب . ا هـ مغني عبارة شرح المنهج ، فلو لم يكن له غرض سوى دفع الضمان يتعثر بالحفيرة أو بنقص الأرض ومنعه المالك من الطم فيهما وأبرأه من الضمان في الثانية امتنع عليه الطم واندفع عنه الضمان . ا هـ [ ص: 38 ] أي فيصير المالك بمنعه من الطم كما لو حفرها في ملكه ابتداء فلا يضمن ما تلف بها ع ش . ا هـ بجيرمي

                                                                                                                              ( قوله لاندفاع الضمان عنه إلخ ) أي وعن المالك عبارة ع ش أي وتصير البئر برضا المالك كما لو حفرها في ملكه ابتداء فلا يضمن ما تلف بها بعد رضا المالك ببقائها وبقي ما لو لم يطمها ثم حصل بها تلف فطلب من الغاصب بدل التالف فادعى الغاصب أن المالك رضي باستدامة البئر فأنكره المستحق فالظاهر تصديق المستحق ؛ لأن الأصل بقاء الضمان وعدم رضا المالك ببقائها ولا فرق في ذلك بين طول زمن تصرف المالك فيها بعد زوال الغصب وعدمه . ا هـ أي ولا بين تصديق المالك للغاصب وعدمه ( قوله فليحمل إلخ ) وقد يقال هلا جاز ، وإن لم يأذن المالك لغرض دفع الضمان ، وإن لم يبرأ من عهدة المالك لعدم القبض وبهذا يندفع الإشكال فليتأمل ثم رأيت في كنز شيخنا البكري ما نصه ويجاب أي عن الإشكال بأن غرض البراءة سومح فيه بمثل ذلك سم على حج . ا هـ ع ش عبارة المغني بعد ذكر الإشكال المذكور عن الإسنوي نصها ولعلهم اغتفروا ذلك للحاجة . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله وله ) إلى الفرع في المغني ( قوله ما طوي به ) أي بني به ( قوله عليه ) أي النقل ( قوله : وإن سمح له به ) أي الغاصب للمالك ( بما طوي به ) أي لما فيه من المنة . ا هـ ع ش ( قوله والحفر إلخ ) عبارة المغني لمدة الإعادة من الرد والطم وغيرهما كما يلزمه أجرة ما قبلها . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله مدتهما ) أي الإعادة والحفر وظاهره دون ما بينهما وتقدم آنفا عن المغني خلافه وهو الظاهر ( قوله : وإن كان آتيا بواجب ) أي في الأول . ا هـ سم




                                                                                                                              الخدمات العلمية