الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو خلف حملا يرث ) مطلقا لو كان منفصلا وإن لم يكن منه كأن مات من لا ولد له عن زوجة ابن حامل ( أو قد يرث ) بتقدير الذكورة كحمل حليلة الأخ أو الجد أو الأنوثة كمن ماتت عن زوج وشقيقة وحمل لأبيها فإنه إن كان ذكرا لم يأخذ شيئا ؛ لأنه عصبة ولم يفضل له شيء أو أنثى ورثت السدس وأعيلت ( عمل بالأحوط في حقه ) أي الحمل ( وحق غيره ) كما يأتي ( فإن انفصل ) كله ( حيا ) حياة مستقرة يقينا وتعرف بنحو قبض يد وبسطها لا بمجرد نحو اختلاج ؛ لأنه قد يقع مثله لانضغاط وتقلص عصب ومن ثم ألغوا كل ما لا تعلم به الحياة لاحتمال أنه لعارض آخر ( لوقت يعلم ) أو يظن إذ إلحاق الولد بالفراش ظني أقامه الشارع مقام العلم فالعلم في كلامهم المراد به الحقيقي أو المنزل منزلته ( وجوده عند الموت ) بأن انفصل لأقل من أكثر من مدة الحمل ولم تكن فراشا لأحد أو لدون ستة أشهر وإن كانت فراشا أو اعترف الورثة بوجوده الممكن عند الموت ( ورث ) لثبوت نسبه وخرج بكله موته قبل تمام انفصاله فإنه كالميت هنا وفي سائر الأحكام إلا في الصلاة عليه إذا استهل ، ثم مات قبل تمام انفصاله .

                                                                                                                              وفيما إذا حز إنسان رقبته قبل انفصاله فإنه يقتل به وبحياة مستقرة ما لو انفصل وحياته لثبت كذلك كأن شك فيها أو في استقرارها فهو في حكم الميت ( وإلا ) بأن انفصل ميتا [ ص: 424 ] ولو بجناية أو حيا ولم يعلم وجوده عند الموت ( فلا ) يرث ؛ لأن الأول كالعدم والثاني منتف نسبه عن الميت ولا ينافي هذا المقتضي لتوقف إرثه على ولادته بشرطها ما مر أنه ورث وهو جماد ؛ لأن هذا باعتبار الظهور وذاك باعتبار التبين ، ثم رأيت الإمام ذكر ما يصرح بذلك وأن المشروط بالشرطين إنما هو الحكم بالإرث لا الإرث نفسه وبعضهم أجاب بما يوهم خلاف ذلك فلا يعول عليه واعلم أن من يرث مع الحمل لا يعطى إلا اليقين ( بيانه ) أن تقول ( إن لم يكن وارث سوى الحمل أو كان من قد يحجبه ) الحمل ( وقف المال ) إلى انفصاله ( وإن كان من لا يحجبه ) الحمل ( وله ) سهم ( مقدر أعطيه عائلا إن أمكن عول كزوجة حامل وأبوين لها ثمن ولهما سدسان عائلان ) لاحتمال أنه بنتان فتكون من أربع وعشرين وتعول لسبعة وعشرين للزوجة ثلاثة وللأبوين ثمانية ويوقف الباقي فإن كان بنتين فهو لهما وإلا كمل الثمن والسدسان وهذه هي المنبرية لأن عليا كرم الله وجهه سئل عنها وهو يخطب بمنبر الكوفة على روي العين والألف فقال ارتجالا صار ثمن المرأة تسعا

                                                                                                                              ( وإن لم يكن له مقدر كأولاد لم يعطوا ) حالا شيئا إذ لا ضبط للحمل ؛ لأنه وجد منه في بطن خمسة وسبعة واثنا عشر وكذا أربعون على ما حكاه ابن الرفعة رحمه الله وأن كلا منهم كان كالإصبع وأنهم عاشوا وركبوا الخيل مع أبيهم في بغداد وكان من سلاطينها ( تنبيه ) إذا لم يعطو شيئا حالا ولم يكن لهم مال غير حصتهم من التركة فالكامل منهم الحكم فيه ظاهر وهو أنه يحصل كفاية نفسه إلى الوضع ؛ لأن حصته الآن بمنزلة العدم م وأما المحجور فهو الذي يحتاج للنظر والذي يظهر فيه أن الولي الوصي أو غيره يرفع الأمر إلى القاضي ليفعل نظير ما مر في هرب نحو عامل المساقاة إذا تعذر بيع نصيبه ولم يوجد متبرع وفي اللقيط إذا لم يوجد مقرض ولا بيت مال ولا متبرع فحينئذ يفترض لهم من بيت المال أو غيره فإن تعذر ألزم الأغنياء بالإنفاق عليهم قرضا فإن تعذر القاضي ، ولو بغيبته فوق مسافة العدوى أو خيف منه على المال اقترض الولي .

                                                                                                                              وله الإنفاق من ماله والرجوع إن أشهد أنه أنفق ليرجع فإن لم يكن ولي لزم صلحاء البلد إقامة من يفعل ما ذكر أخذا مما مر أواخر الحجر والذي يظهر أخذا مما مر [ ص: 425 ] في زكاة نحو المغصوب أن الحاكم لا يقترض هنا لإخراج زكاة الفطر بل يؤخر للوضع ، ثم يخرج لما مضى وفارقت النفقة بأنها حالا ضرورية ولا كذلك الزكاة ويجري ذلك كله في سائر صور الوقف في كلامهم ( وقيل أكثر الحمل أربعة ) بالاستقراء وانتصر له كثيرون ( فيعطون اليقين ) فيوقف ميراث أربعة ويقسم الباقي ففي ابن وزوجة حامل لها الثمن وله خمس الباقي ويمكن من دفع له شيء من التصرف فيه ولا يطالب بضامن وإن احتمل تلف الموقوف ورد ما أخذه ليقسم بين الكل كما مر ( تنبيه ) يكتفى في الوقف بقولها أنا حامل وإن ذكرت علامة خفية بل ظاهر كلام الشيخين أنه متى احتمل لقرب الوطء وقف وإن لم تدعه .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله يعلم وجوده ) أي ، ولو بمادته كالمني ( قوله ما مر أنه ورث إلخ ) قد يقال ما مر مشروط بهذا فلا إشكال فإنه إذا كان جمادا عند الموت فإن انفصل حيا بعد ذلك ملك من حين الموت وإلا فلا ، وقد يقال هذا يرجع لما ذكره ( قوله بالشرطين ) أي انفصاله حيا وأن يعلم وجوده عند الموت ( قوله في المتن بيانه ) أي بيان العمل بالأحوط في حقه وحق غيره ( قوله فإن كان بنتين ) أي فأكثر ( قوله والأكمل ) أي وإلا بأن كان بنتا وحينئذ يفضل عن [ ص: 425 ] الفرض واحد يأخذه الأب أيضا تعصيبا أو كان ابنا فتأخذ الباقي تعصيبا ( قوله بل ظاهر كلام الشيخين ) عبارة الروض ، ولو لم تدعه أي الحمل المرأة واحتمل لقرب الوطء ففي الوقف تردد قال في شرحه وكلام الأصل يقتضي ترجيح الوقف ا هـ .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله مطلقا إلخ ) أي ذكرا أو أنثى أو خنثى منفردا أو متعددا ابن الجمال ومغني ( قوله وإن لم يكن ) أي الحمل منه أي الميت ( قوله عن زوجة أب ) هذا لا يوافق الإرث مطلقا فالصواب إما إسقاط أب كما في المغني أو إبداله بابن كما في النهاية ( قوله كحمل حليلة الأخ إلخ ) أي لأبويه أو لأب فإن الحمل إن كان ذكرا في الصورتين ورث وإلا فلا ( قوله فإنه إن كان ) أي الحمل ( قوله ورثت السدس ) أي تكملة الثلثين وأعيلت أي لسبعة ( قوله كما يأتي ) أي في قول المصنف بيان إلخ ( قول المتن فإن انفصل إلخ ) أي ، ولو بعد موت أمه فيما يظهر ا هـ ع ش ( قوله يقينا ) وقع السؤال عن شخص تزوج بامرأة ودخل بها ، ثم مات وألقت جنينا بعد خمسة أشهر من العقد ومكث حيا نحو يوم ومات فهل يرث أو لا والجواب أن الظاهر عدم الإرث ؛ لأنه إن كان ولدا كاملا فهو من غير الزوج المذكور ؛ لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر وإن لم يكن كاملا فحياته غير مستقرة وهي مشترطة للإرث فاحفظه فإنه مهم ولا تغتر بمن ذكر خلافه ا هـ ع ش .

                                                                                                                              ( قوله وتعرف ) أي الحياة المستقرة ا هـ ع ش ( قوله بنحو قبض يد وبسطها ) قد يتوقف في أن مجرد ذلك علامة مستقلة مع قولهم في الجنايات إن الحياة المستقرة هي التي يكون معها إبصار ونطق وحركة اختيار أو مجرد قبض اليد وبسطها لا يستلزم أنه عن اختيار ا هـ ع ش عبارة المغني وابن الجمال وتعلم الحياة المستقرة باستهلاله صارخا أو بعطاسه أو التثاؤب أو التقام الثدي أو نحو ذلك ا هـ .

                                                                                                                              ( قول المتن يعلم وجوده ) أي ، ولو بمادته كالمني ا هـ سم ( قول المتن عند الموت ) أي موت مورثه ا هـ مغني ( قوله بأن ينفصل ) إلى قوله ولا ينافي المغني إلا قوله أو اعترف إلى المتن وقوله كأن شك إلى المتن ( قوله أو اعترف الورثة ) أي أو انفصل لفوق ستة أشهر ودون فوق أربع سنين وكان فراشا لكن اعترف إلخ ا هـ ع ش وعبارة السيد عمر أي وإن ولدته لستة أشهر فأكثر وهي فراش ؛ لأن الحق لهم ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله لثبوت نسبه ) أي لتبين ثبوت نسبه للميت حال الموت فتحقق سبب الإرث فيه سيد عمر وابن الجمال ( قوله وفيما إذا حز إلخ ) عطف على في الصلاة إلخ ( قوله إذا حز إنسان رقبته ) أي وفيه حياة مستقرة كما قالهالأذرعي ا هـ مغني .

                                                                                                                              ( قوله وبحياة مستقرة ) عطف على قوله بكله وكان ينبغي أن يزيد قوله يقينا ليظهر قوله الآتي كأن شك إلخ ( قوله كأن شك إلخ ) كان الأولى بأن انفصل حيا حياة غير مستقرة أو شك إلخ ( قوله بأن انفصل ) [ ص: 424 ] إلى التنبيه في النهاية ( قوله : ولو بجناية ) أي على أمه ( قوله أو حيا ) أي حياة مستقرة ( قوله : لأن الأول ) هو قوله بأن انفصل ميتا وقوله والثاني هو قوله أو حيا ولم يعلم إلخ ا هـ ع ش ( قوله ولا ينافي هذا ) أي قول المصنف فإن انفصل إلخ ا هـ ع ش ( قوله بشرطها ) وهو الانفصال حيا لوقت يعلم إلخ ( قوله ما مر ) أي قبيل قول المصنف ولا يرث مرتد ( قوله ما مر أنه ورث إلخ ) قد يقال ما مر مشروط بهذا فلا إشكال فإنه إذا كان جمادا عند الموت فإن انفصل حيا بعد ذلك ملك من حين الموت وإلا فلا سم ورشيدي وأشار المغني إلى دفع المنافاة بما نصه ومر أن الحمل يرث قبل ولادته ولكن شرط استقرار ملكه للإرث ولادته حيا كما قال فإن انفصل إلخ .

                                                                                                                              ( قوله : لأن هذا ) أي ما هنا وقوله وذاك أي ما مر ( قوله باعتبار التبين ) لو قال باعتبار نفس الأمر لكان أقعد إذ التبين قريب من الظهور أو عينه سيد عمر ا هـ ابن الجمال ( قوله وأن المشروط ) أي ولأن إلخ ا هـ ع ش ( قوله بالشرطين ) أي انفصاله حيا وإن لم يعلم وجوده عن الموت سم وكردي ورشيدي وقال ع ش هما كونه حيا حياة مستقرة يقينا ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله واعلم إلخ ) دخول في المتن ( قول المتن بيانه ) أي بيان العمل بالأحوط في حقه وحق غيره ا هـ سم ولك أن تقول نظرا لصنيع الشارح أي عدم الإعطاء إلا اليقين ( قول المتن إن لم يكن ) أي في مسألة الحمل وقوله من أي وارث وقوله عائلات بمثناة فوقية أي الثمن والسدسان ا هـ مغني ( قوله لاحتمال ) إلى التنبيه في المغني ( قوله أنه ) أي الحمل وقوله فتكون أي المسألة ( قوله من أربع ) كذا في أصله رحمه الله تعالى بترك التاء ا هـ سيد عمر وعبارة النهاية والمغني وابن الجمال أربعة بالتاء ( قوله فإن كان ) أي الحمل ( قوله بنتين ) أي فأكثر ا هـ سم ( قوله فلهما ) أي فالباقي لهما ( قوله والأكمل ) أي بأن كان بنتا وحينئذ يفضل عن الفرض واحد يأخذه الأب أيضا تعصيبا أو كان ابنا فيأخذ الباقي تعصيبا ا هـ سم عبارة المغني أو ذكرا فأكثر أو ذكرا وأنثى فأكثر كمل للزوجة الثمن بغير عول وللأبوين السدس كذلك والباقي للأولاد ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله على روي العين إلخ ) فيه تسامح إذ الروي هي العين فقط وأما الألف فوصل على أن إطلاق الروي على الحرف الذي تبنى عليه الأسجاع محل تأمل ا هـ سيد عمر وعبارة المغني وكان أول خطبته الحمد لله الذي يحكم بالحق قطعا ويجزي كل نفس بما تسعى وإليه المآب والرجعى فسئل حينئذ عن هذه المسألة فقال ارتجالا صار ثمن المرأة تسعا ومضى في خطبته يعني أن هذه المرأة كانت تستحق الثمن فصارت تستحق التسع ا هـ أي بالعول ( قوله وأن كلا إلخ ) عطف على مقدر والأصل من أن امرأة أتت في بطن واحد أربعين ولدا وإن كلا إلخ ( قوله أنه يحصل إلخ ) أي بنحو القرض ( قوله ولم يوجد متبرع ) أي بالعمل ( قوله ولا متبرع ) أي بالإنفاق ( قوله يقترض ) أي القاضي وكذا ضمير ألزم وقوله لهم أي للمحجورين من الأولاد ، ولو أفرد لكان أولى وكذا يقال في ضمير عليهم ( قوله فإن لم يكن ) أي للمحجور من الأولاد ( قوله ما ذكر ) أي [ ص: 425 ] الاقتراض ، ثم إلزام الأغنياء بالإنفاق ( قوله لإخراج زكاة الفطر ) أي عن المحجور ( قول المتن فيعطون ) أي الأولاد ا هـ مغني ( قوله فيوقف ) إلى قوله ولا يطالب في المغني وإلى التنبيه في النهاية .

                                                                                                                              ( قوله وله خمس الباقي إلخ ) عبارة ابن الجمال والمغني ولا يصرف للابن شيء على الأول وعلى الثاني له خمس الباقي على تقدير أنهم أربعة ذكور وعلى هذا هل يمكن الذين صرف إليهم حصتهم من التصرف فيها وجهان أصحهما نعم وإلا فلا فائدة للصرف ا هـ ( قوله ويمكن إلخ ) مستأنف ا هـ ع ش ( قوله وإن احتمل إلخ ) أي لأنه ملكه ظاهرا والأصل السلامة فلا وجه لمطالبته بضامن فيما ملكه ا هـ ع ش ( قوله ليقسم بين الكل ) فيه إشارة إلى تبين بطلان القسمة الأولى ومن فوائد بطلانها أنه لا يفوز بالزوائد بل يقسم بين الورثة بالمحاصة ا هـ ع ش ( قوله كما مر ) أي قبيل قول المصنف ، ولو خلف ( قوله بل ظاهر كلام الشيخين إلخ ) عبارة الروض ، ولو لم تدعه أي المرأة الحمل واحتمل لقرب الوطء ففي الوقف تردد قال في شرحه وكلام الأصل يقتضي ترجيح الوقف ا هـ ا هـ سم ( قوله وهو ) أي الخنثى من له إلى قوله وزعم أنه في المغني وإلى الفصل في النهاية إلا قوله ، وقد يكون له كثقبة الطائر .




                                                                                                                              الخدمات العلمية