الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو نقل المغصوب المثلي ) أو انتقل بنفسه أو بفعل أجنبي ، وكذا المتقوم كما علم كالذي قبله من قوله السابق وعلى الغاصب الرد فذكر نقله مثال والاقتصار على المثلي ؛ لأنه الذي يترتب عليه جميع التفريعات الآتية منها قوله طالبه بالمثل فلا اعتراض عليه خلافا لمن زعمه ( إلى بلد ) أو محل ( آخر ) ، ولو من بلد واحد بشرط أن يتعذر إحضاره حالا كما اعتمده الأذرعي أي وإلا لم يطالبه بالقيمة ( فللمالك أن يكلفه رده ) إذا علم مكانه لخبر على اليد السابق ( وأن يطالبه ) ، وإن قرب محل المغصوب ، ولو لم يخف هربه ولا تواريه كما يصرح به إطلاقهم وهو الأوجه خلافا للماوردي ومن تبعه ( بقيمته ) أي بأقصى قيمه من الغصب إلى المطالبة ( في الحال ) أي قبل الرد للحيلولة بينه وبين ملكه ومن ثم لم يطالب بالمثل ؛ لأنه لا بد من التراد فقد يزيد السعر أو ينحط فيحصل الضرر والقيمة شيء واحد ويملكها ملك القرض ؛ لأنه ينتفع بها على حكم ردها أو رد بدلها عند رد العين [ ص: 24 ] ولا يبرأ بدفعها عن ضمان زوائده وأجرته ومعنى كونها للحيلولة وقوع التراد فيها ( فإذا رده ) أي المغصوب أو عتق مثلا ( ردها ) إن بقيت ، وإلا فبدلها لزوال الحيلولة ويمتنع رد بدلها مع وجودها وإنما لم يردها إذا أخذها لفقد المثل ثم وجد ؛ لأنه ليس عين حقه بخلاف المغصوب ولو اتفقا على تركه في مقابلتها فلا بد من بيع بشروطه وقضية المتن أنه ليس للغاصب حبسه لاستردادها وهو ما رجحه الرافعي كما لا يجوز للمشتري فاسدا حبس المبيع لاسترداد ثمنه على ما مر وفرق غيره بأن المشتري رضي بوضع البائع يده على الثمن ولا كذلك الغاصب فإنها أخذت منه قهرا ويرد بأنه قهر بحق فهو كالاختيار على أن وجوب الرد عليه فورا يمنع الحبس مطلقا وليس كالحبس للإشهاد كما مر قبيل الإقرار .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله فلا اعتراض عليه إلخ ) فيه بحث ؛ لأن المعترض يقول الحكم لا يختص فكان ينبغي التعميم والتفريع على كل ما يناسبه ( قوله : ولو لم يخف هربه إلخ ) كذا شرح م ر ( قوله أي بأقصى قيمه من الغصب إلى المطالبة ) لو زادت القيمة بعد ذلك فينبغي أخذ الزيادة ففي الروض فيما لو أبق المغصوب أو سرقه أو عيبه الغاصب أو ضاع كما في شرحه أن للمالك تضمين الغاصب القيمة للحيلولة أقصى ما كانت من الغصب إلى المطالبة . ا هـ

                                                                                                                              قال في شرحه وينبغي كما قال الإسنوي إذا زادت القيمة بعد هذا أن يطالب بالزيادة ؛ لأنه على ملكه . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله ويملكها ملك القرض ) قضيته أنها لو كانت جارية تحل له امتنع أخذها لكن الأوجه جواز أخذها للحاجة [ ص: 24 ] وقد يحتاج إلى أخذها لئلا يفوت حقه لعدم تيسر غيرها ولا يطؤها لئلا يردها فيكون ما جرى شبيها بإعارة الجواري للوطء وقد يمتنع الوطء مع وجود الملك كما في المجوسية م ر ( قوله أو عتق ) ، ولو بموته كأن يكون المغصوب مستولدة فيرد الوارث إن كانت حية عند موت المورث فلو جهل حياتها حينئذ فهل ترد القيمة ؛ لأن الأصل الحياة ، فيه نظر وأما لو ماتت قبله فتستقر القيمة ( قوله ، ولو اتفقا على تركه إلخ ) عبارة شرح الروض فإن اتفقا على ترك التراد هنا أي فيما إذا أخذها لإباق المغصوب أو سرقته مثلية أو متقومة وفيما مر أي فيما إذا غصب المثلي ونقله إلى بلد آخر فلا بد من بيع أما لو اتفقا على ذلك قبل رده قال الزركشي فجائز بالاتفاق قال الإمام ولا حاجة إلى عقد قلت ويوجه بأن القيمة حينئذ على ملك المالك تكفي فيما ذكر بخلافها بعد رده . ا هـ ثم ذكر عن السبكي أنه بمجرد عود المغصوب ينتقض الملك في القيمة فيما يظهر ثم نقله عن تصريح المحاملي في مجموعه ( قوله وقضية المتن إلخ ) كذا شرح م ر



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله أو انتقل ) إلى قوله وهو ما رجحه الرافعي في المغني إلا قوله فذكر نقله إلى المتن وقوله ، وإن قرب محل المغصوب وإلى قوله وقضيته في النهاية إلا قوله كما علم إلى فذكر نقله وقوله فلا اعتراض إلى المتن ( قوله أو انتقل بنفسه ) أي كما لو نقله سيل أو ريح . ا هـ ع ش ( قوله كالذي قبله ) يعني الانتقال بصورتيه وقول الكردي أي كالمثلي الذي في المتن مع كونه خلاف المتبادر يرده التفريع الآتي بقوله فذكر نقله مثال أي ومثله الانتقال ( قوله فلا اعتراض عليه إلخ ) فيه بحث ؛ لأن المعترض يقول الحكم لا يختص فكان ينبغي التعميم ثم التفريع على كل ما يناسبه . ا هـ سم

                                                                                                                              ( قوله بشرط أن يتعذر إحضاره حالا ) أي بحسب العادة ، وإن استغرق حمله زمنا يزيد على الوقت الذي هم فيه عرفا . ا هـ ع ش ( قوله : وإن قرب محل المغصوب ) خلافا للمغني وشرح المنهج عبارتهما إن كان بمسافة بعيدة ، وإلا فلا يطالب إلا بالرد قاله الماوردي وهذا كما قال الأذرعي فيما إذا لم يخف هرب الغاصب أو تواريه ، وإلا فالوجه عدم الفرق بين المسافتين . ا هـ قال البجيرمي قوله قاله الماوردي هذا رأي والمعتمد أنه يطالب بالقيمة مطلقا قربت المسافة أم بعدت أمن تعززه أو تواريه أم لا م ر . ا هـ ع ش . ا هـ

                                                                                                                              قول المتن في الحال متعلق بقوله يطالبه لا بالقيمة وينبغي كما قال الإسنوي إذا زادت القيمة بعد هذا أن يطالب أي الغاصب بها ؛ لأنه باق على ملكه مغني وأسنى وأقره سم وع ش أي المغصوب ( قوله ؛ لأنه لا بد إلخ ) علة لعلية الحيلولة لعدم المطالبة بالمثل وأسقط المغني لفظة من ثم ، وعليه التعليل ظاهر ( قوله ويملكها إلخ ) أي فيجوز له التصرف فيها ، ولو وجدت فيها زوائد فحكمها حكم زوائد القرض فتكون ملكا لمن هي تحت يده بأن أخذ بدل القيمة دابة . ا هـ بجيرمي ( قوله ملك القرض ) قضيته عدم جواز أخذ أمة تحل له بدلها كما لا يحل له اقتراضها والأوجه خلافه إذ الضرورة قد تدعوه إلى أخذها خشية من فوات حقه [ ص: 24 ] والملك لا يستلزم حل الوطء بدليل المحرم والوثنية والمجوسية بخلاف القرض . ا هـ نهاية قال ع ش قوله م ر والأوجه خلافه أي فيجوز له أخذها ويحرم عليه الوطء ومع ذلك لو خالف ووطئ لا حد عليه ، ولو حملت منه صارت مستولدة ولزمه قيمتها وقوله بخلاف القرض أي فإن صحته تتوقف على عدم حل الوطء فحيث جاز التملك للقيمة جاز أخذ الأمة ، وإن حل وطؤها كما يحل شراؤها وإن امتنع القرض . ا هـ

                                                                                                                              ( قوله ولا يبرأ بدفعها ) أي القيمة عبارة المغني ويجب على الغاصب أجرة المغصوب إلى وصوله للمالك ، ولو أعطى القيمة للحيلولة ، وكذا حكم زوائده وأرش جنايته . ا هـ زاد النهاية ، وإن أبق . ا هـ ( قوله أو عتق ) ولو بموته كأن يكون المغصوب مستولدة . ا هـ سم عبارة المغني وقضية كلام المصنف أنه لا يسترد القيمة إلا إذا رد العين واستثنى من ذلك ما لو أخذ السيد قيمة أم الولد للحيلولة ومات السيد قبل ردها فإن الغاصب يسترد القيمة كما قاله في المطلب ويلتحق بذلك ما لو أعتقها أو أعتق العبد المغصوب . ا هـ

                                                                                                                              وعبارة النهاية أو خرج عن ملكه بعتق منه أي المالك أو موت في الإيلاد وكالإعتاق إخراجه عن ملكه بوقف أو نحوه . ا هـ قال ع ش قوله م ر أو موت في الإيلاد أي فيرد الوارث إن كانت حية عند موت المورث ، فلو جهل حياتها فهل ترد القيمة ؛ لأن الأصل الحياة ، فيه نظر وأما لو ماتت قبله فتستقر القيمة سم وقوله فيرد الوارث أي القيمة التي أخذها مورثه من الغاصب وقوله فيه نظر لا يبعد عدم الرد لتحقق ضمان الغاصب باستيلائه ولا يسقط إلا بعوده ليد مالكه أو ما يقوم مقام العود ولم يوجد واحد منهما . ا هـ قول المتن ( ردها ) أي بزوائدها المتصلة دون المنفصلة ويتصور زيادتها بأن يدفع عنها حيوانا فينتج أو شجرة فتثمر كما قاله العمراني . ا هـ مغني وفي ع ش عن العباب مثله ( قوله ثم وجد ) أي المثل ، وكذا ضمير قوله ؛ لأنه إلخ ( قوله على تركه ) أي رد المغصوب ( في مقابلتها ) أي القيمة ا هـ ع ش ( قوله بشروطه ) ومنها قدرة المشتري على تسلمه ، وعليه فلو أبق المغصوب في يد الغاصب ولم يقدر على رده لم يصح شراؤه ويحتمل خلافه لتنزيل ضمانه منزلة كونه في يده . ا هـ ع ش ( قوله حبسه ) أي المغصوب . ا هـ ع ش ( قوله وهو ما رجحه الرافعي ) عبارة المغني وهو كذلك ، وإن حكى القاضي الحسين عن النص أن له ذلك . ا هـ ( قوله فإنها أخذت ) أي القيمة ( منه ) أي الغاصب ( قوله فهو ) أي الأخذ منه قهرا ( قوله مطلقا ) أي أخذ بحق أو لا . ا هـ ع ش ( قوله وليس إلخ ) أي الحبس للاسترداد عبارة النهاية وله الحبس للإشهاد إلخ . ا هـ




                                                                                                                              الخدمات العلمية