الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( والامتناع ) للتسليم ( الشرعي كالحسي ) السابق ( فلا يصح استئجار لقلع ) أو قطع ما يحرم قلعه أو قطعه من نحو ( سن صحيحة ) وعضو سليم ولو من غير آدمي للعجز عنه شرعا بخلافه لنحو قود [ ص: 136 ] أو علة صعب معها الألم عادة وقال الخبراء إن القلع أو القطع يزيله نظير ما يأتي في السلعة ، ولو صح نحو السن ، لكن انصب تحته مادة من نحو نزلة قالوا لا تزول إلا بقلعه جاز كما بحثه الأذرعي للضرورة واستشكل الأذرعي صحتها لنحو الفصد دون نحو كلمة البياع وأجاب غيره بأن هذا في معنى إصلاح عوج السيف بضربة لا تتعب وأقول بل فيه تعب بتمييز العرف وإحسان ضربه وتنفسخ الإجارة لقلع سن عليلة بسكون ألمها لتعذر القلع ولا يجبر عليه مستأجر إياه ، لكن عليه للأجير أجرته إن سلم نفسه ومضى زمن إمكان القلع .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله وتنفسخ الإجارة لقلع سن عليلة بسكون ألمها إلخ ) الوجه تفريع الانفساخ على القول بأنه لا يجوز إبدال المستوفى به والأصح الجواز وقضيته عدم الانفساخ ، بل واستقرار الأجرة وعبارة الروض وشرحه ويستحق الأجير الأجرة أي تسلمها بالتسليم لنفسه ومضى إمكان العمل لكنها تكون غير مستقرة حتى لو سقطت تلك السن أو برئت رد الأجير الأجرة لانفساخ الإجارة كمن مكنت الزوج فلم يطأها ثم فارقها فإن المهر يجب تسليمه بالتمكين غير مستقر ويرد نصفه بعد المفارقة قال في الأصل ويفارق ذلك ما لو حبس الدابة مدة إمكان السير حتى تستقر عليه الأجرة لتلف المنافع تحت يده وسيأتي في الباب الثالث عن الإمام ما يخالفه أي عدم الاستقرار فيما ذكر ا هـ فقول الروض غير مستقرة إلخ إنما يتجه على القول بالانفساخ بناء على عدم جواز إبدال المستوفى به ويؤيده تعليل شرحه رد الأجرة بقوله لانفساخ الأجرة وقول الروض وسيأتي في الباب الثالث إلخ هذا الآتي هو الموافق الأصح من جواز إبدال المستوفى به المقتضي لعدم الانفساخ فليتأمل

                                                                                                                              ( قوله ولا يجبر عليه مستأجر إياه ) قال في شرح الروض وما اقتضاه قولهم إن المستأجر لا يجبر على قلع السن من أنه لا يجب تسليم العين للأجير ليعمل فيها لا يخالف ما مر في باب المبيع قبل قبضه من أنه يجب ؛ لأنه لا يجب تسليمه له عينا ، بل تسليمه له ليعمل فيه أو دفع الأجرة من غير عمل ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله لكن عليه للأجير أجرته إلخ ) لكنها غير مستقرة حتى لو سقطت رد الأجرة كمن مكنت الزوج فلم يطأها ثم فارق ويفارق ذلك ما لو حبس الدابة بعد إمكان السير حتى تستقر الأجرة عليه لتلف المنافع تحت يده وما تقرر هنا لا ينافي ما نقل عن الإمام من استقرارها ؛ إذ لم يطرأ ثم ما يتبين به عدم إمكان الفعل المستأجر عليه شرح م ر



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله أو قطع ) إلى قول المتن ولا تجوز في المغني إلا قوله وأقول إلى وتنفسخ قول المتن ( كالحسي ) هذا يدل على أنه أراد بالسابق الحسي فقط ، ولو أراد به الأعم كما حمله عليه الشارح هناك لاستغنى عما هنا ( قوله من نحو سن صحيحة إلخ ) فلو استأجر من يفعل ذلك وفعل لم يستحق أجرة لعدم الإذن الشرعي نعم لو جهل الأجير أنها صحيحة فينبغي استحقاقه الأجرة ، ولو اختلفا فالأقرب تصديق الأجير ؛ لأنه الظاهر إذ الغالب أن الإجارة لا تقع إلا على الوجعة ا هـ ع ش

                                                                                                                              ( قوله بخلافه لنحو قود ) أي بخلاف قلع أو قطع نحو سن صحيحة إلخ لنحو قود فيصح الاستئجار له ؛ لأن الاستئجار في القصاص واستيفاء الحدود جائز وفي البيان أن الأجرة على المقتص منه إذا لم ينصب الإمام جلادا يقيم الحدود ويرزقه من مال المصالح نهاية ومغني [ ص: 136 ] قوله أو علة صعب ) أي قوي واليد المتآكلة كالسن الوجعة ا هـ مغني ( قوله وقالوا ) أي الخبراء ( قوله جاز ) أي القلع ( قوله واستشكل ) أي الأذرعي ( صحتها ) أي الإجارة ( قوله وأجاب إلخ ) عبارة المغني وأجيب بأن الفصد ونحوه جوز للحاجة ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله وأقول بل فيه إلخ ) قد يسلم هذا الاستدراك بالنسبة إلى غير الماهر أما الماهر فهو في معنى الماهر بإصلاح عوج السيف من غير فارق فينبغي أن يأتي فيه خلاف البغوي والغزالي المتقدم ا هـ سيد عمر

                                                                                                                              ( قوله وتنفسخ الإجارة إلخ ) وفاقا للمغني والغرر والروض وشرحه وخلافا للنهاية ووافقه سم والرشيدي و ع ش عبارة النهاية لم تنفسخ بناء على جواز إبدال المستوفي به ، والقول بانفساخها مبني على مقابله ا هـ عبارة سم الوجه تفريع الانفساخ على القول بأنه لا يجوز إبدال المستوفي به والأصح الجواز وقضيته م ر عدم الانفساخ بل واستقرار الأجرة فقول الروض ويستحق الأجير الأجرة أي تسلمها بالتسليم لنفسه ومضي مدة إمكان العمل لكنها تكون غير مستقرة حتى لو سقطت تلك السن أو برئت رد الأجير الأجرة إنما يتجه على القول بالانفساخ بناء على عدم جواز إبدال المستوفى به ا هـ وعبارة الرشيدي فالحاصل أن المعتمد عدم الانفساخ واستقرار الأجرة وفي حاشية التحفة للشهاب سم أن المعتمد عدم الانفساخ واستقرار الأجرة ا هـ وسيأتي آنفا ما يتعلق به ( قوله ولا يجبر ) إلى قول المتن ويجوز تأجيل في النهاية ( قوله ولا يجبر عليه مستأجر إلخ ) عبارة المغني والغرر والروض مع شرحه ، ولو استأجره لقلع سن وجعة فبرئت انفسخت الإجارة لتعذر القلع فإن لم تبرأ ومنعه من قلعها لم يجبر عليه ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله لكن عليه للأجير أجرته إلخ ) لكنها غير مستقرة حتى لو سقطت رد الأجرة كمن مكنت الزوج فلم يطأها ثم فارق نهاية ومغني وروض قال ع ش قوله م ر رد الأجرة قد يشكل الرد هنا بما يأتي من أنه لو عرض الدابة المستأجرة على المستأجر أو عرض المفتاح وامتنع المستأجر من تسلم ما ذكر حتى مضت مدة يمكن فيها استيفاء المنفعة استقرت الأجرة على أن قياس ما مر له م ر ويأتي من جواز إبدال المستوفى به عدم الرد وأنه يستعمل المؤجر فيما يقوم مقام قلع السن المذكور فليحرر ا هـ وفي البجيرمي عن سلطان ما يوافقه وعن القليوبي ما يوافق ما مر عن سم والرشيدي و ع ش من الاستقرار أقول وظاهر كلام الشارح أيضا الاستقرار ولعله [ ص: 137 ] هو المعتمد .




                                                                                                                              الخدمات العلمية