الدر المختار
( والغلام إذا عقل واستغنى برأيه ليس للأب ضمه إلى نفسه ) إلا إذا لم يكن مأمونا على نفسه فله ضمه لدفع فتنة ، أو عار ، وتأديبه إذا وقع منه شيء ، ولا نفقة عليه إلا أن يتبرع بحر . [ ص: 569 ] ( والجد بمنزلة الأب فيه ) فيما ذكر ( وإن لم يكن لها أب ولا جد ، و ) لكن ( لها أخ أو عم فله ضمها إن لم يكن مفسدا ، وإن كان ) مفسدا ( لا ) يمكن من ذلك .
رد المحتار
( قوله : والغلام إذا عقل إلخ ) كان ينبغي الابتداء بمسألة الغلام ، أو ذكرها آخرا لأن ما قبلها وما بعدها في الجارية ; ثم المراد الغلام البالغ لأن الكلام فيما بعد البلوغ . وعبارة الزيلعي : ثم الغلام إذا بلغ رشيدا فله أن ينفرد إلا أن يكون مفسدا مخوفا عليه إلخ . واحترز عما إذا بلغ معتوها . ففي الجوهرة : ومن بلغ معتوها كان عند الأم سواء كان ابنا ، أو بنتا . ا هـ . وفي الفتح والمعتوه لا يخير ويكون عند أم . ا هـ . قال في البحر بعد نقله ما في الفتح : وينبغي أن يكون عند من يقول بتخيير الولد ، وأما عندنا فالمعتوه إذا بلغ السن المذكور : أي الذي ينزع فيه من الأم يكون عند الأب ا هـ وتبعه في النهر ، وهو الموافق للقواعد تأمل . ( قوله : فله ضمه ) أي للأب ولاية ضمه إليه . والظاهر أن الجد كذلك بل غيره من العصبات كالأخ والعم ، ولم أر من صرح بذلك ، ولعلهم اعتمدوا عن أن الحاكم لا يمكنه من المعاصي ، وهذا في زماننا غير واقع فيتعين الإفتاء بولاية ضمه لكل من يؤتمن عليه من أقاربه ويقدر على حفظه ، فإن دفع المنكر واجب على كل من قدر عليه لا سيما من يلحقه عاره ، وذلك أيضا من أعظم صلة الرحم ، والشرع أمر بصلتها وبدفع المنكر ما أمكن . قال تعالى - { إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون } - ثم رأيت في حاشية البحر للرملي ذكر ذلك بحثا أيضا وقال ولم أره ثم قال : ثم رأيت .
النقل فيه وهو ما في المنهاج والخلاصة والتتارخانية ، وإن لم يكن للصبي أب وانقضت الحضانة فمن سواه من العصبة أولى الأقرب فالأقرب ، غير أن الأنثى لا تدفع إلا إلى محرم . ا هـ .
قلت : كلامنا فيما إذا بلغ الغلام ، وما نقله فيما قبل البلوغ ولذا لم يذكر فيه التفصيل بين كونه مأمونا ، أو غيره . ( قوله : فيما ذكر ) أي من أحكام البكر والثيب والغلام والتأديب ط ( قوله : وإن لم يكن لها ) أي للبكر كما قدمناه عن الكافي ، وكذا الثيب كما علمته خلافا لما مر عن الظهيرية ، وقد صرح المصنف به بعد في قوله بلا فرق في ذلك بين بكر وثيب . [ تنبيه ] :
حاصل ما ذكره في الولد إذا بلغ أنه إما أن يكون بكرا مسنة أو ثيبا مأمونة ، أو غلاما كذلك فله الخيار وإما أن يكون بكرا شابة ، أو يكون ثيبا ، أو غلاما غير مأمونين فلا خيار لهم بل يضمهم الأب إليه .


