الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ادعاها بعد العدة فيها ) بأن قال كنت راجعتك في عدتك ( فصدقته صح ) بالمصادقة ( وإلا لا ) يصح إجماعا ( و ) كذا ( لو أقام بينة بعد العدة أنه قال في عدتها قد راجعتها ، أو ) أنه ( قال : قد جامعتها ) [ ص: 402 ] وتقدم قبولها على نفس اللمس والتقبيل فليحفظ ( كان رجعة ) لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة وهذا من أعجب المسائل حيث لا يثبت إقراره بإقراره بل بالبينة ( كما لو قال فيها كنت راجعتك أمس ) فإنها تصح ( وإن كذبته ) لملكه الإنشاء في الحال ( بخلاف ) قوله لها ( راجعتك ) يريد الإنشاء ( فقالت ) على الفور ( مجيبة له قد مضت عدتي ) فإنها لا تصح عند الإمام لمقارنتها لانقضاء العدة ، حتى لو سكتت ثم أجابت صحت اتفاقا كما لو نكلت عن اليمين عن مضي العدة .

التالي السابق


( قوله : ادعاها ) أي الرجعة بعد العدة فيها أي في العدة والظرف متعلق بادعى ، والجار والمجرور متعلق بالضمير العائد على الرجعة أي ادعى بعد العدة الرجعة في العدة فهو على حد قول الشاعر :

وما هو بالحديث المترجم

أي وما الحديث عنها ( قوله : صح بالمصادقة ) لأن النكاح يثبت بتصادقهما فالرجعة أولى بحر . وظاهره ولو كانا كاذبين ، ولا يخفى أن هذا حكم القضاء ، أما الديانة فعلى ما في نفس الأمر ( قوله : وإلا لا يصح ) أي ما ادعاه من الرجعة لأنه أخبر عن شيء لا يملك إنشاءه في الحال وهي تنكره ، فكان القول لها بلا يمين لما عرف في الأشياء بحر : أي الآتية في كتاب الدعوى حيث قال المصنف هناك : ولا تحليف في نكاح ورجعة وفي إيلاء واستيلاد ورق ونسب وولاء وحد ولعان والفتوى على أنه يحلف في الأشياء السبعة ا هـ أي السبعة الأولى ، وهذا قولهما أما الأخيران فلا تحليف اتفاقا ( قوله : ولذا ) أي لكونه لا يقبل .

[ ص: 402 ] قوله إذا لم تصدقه لو أقام بينة تقبل لأنه إذا كان القول لها تكون البينة عليه لأن البينة لإثبات خلاف الظاهر وفي نسخة وكذا بالكاف وكلاهما صحيحتان فافهم ( قوله : وتقدم إلخ ) أي فصل المحرمات ح حيث قال وتقبل الشهادة على الإقرار باللمس والتقبيل عن شهوة ، وكذا تقبل على نفس اللمس والتقبيل والنظر إلى ذكره ، أو فرجها عن شهوة في المختار تجنيس لأن الشهوة ربما يوقف عليها في الجملة بانتشار أو آثار ا هـ وقدمنا قريبا أن القول لمدعي الشهوة في المعانقة مع الانتشار والمس للفرج والتقبيل على الفم وهو مؤيد لقبول الشهادة بالشهوة ( قوله : وهذا من أعجب المسائل إلخ ) نقلوا ذلك عن مبسوط الإمام السرخسي أي لأنه إذا قيل لك رجل أقر بشيء في الحال فلم يثبت إقراره ولو برهن على أنه أقر به في الماضي يثبت فإنك تتعجب من ذلك لأن إقراره في الحال ثابت بالمعاينة وهو أقوى من الثابت بالبينة لاحتمال أن البينة كاذبة ، ولذلك لو ادعى على آخر بمال وبرهن عليه ثم أقر المدعى عليه به بطلت البينة لأن الإقرار أقوى وهنا عكسوا ذلك .

ووجهه أن إقراره في الحال بأنه أقر في العدة مجرد دعوى فلا تثبت بلا بينة وإذا ظهر السبب بطل العجب ، فإطلاق الاعتراض عليهم بأنه لا عجب ناشئ عن سوء الأدب فافهم ( قوله : لملكه الإنشاء في الحال إلخ ) أي ومن ملك الإنشاء ملك الإخبار كالوصي والمولى والوكيل بالبيع ومن له الخيار بحر عن تلخيص الجامع ( قوله : يريد الإنشاء ) أما إذا أراد الإخبار فيرجع إلى تصديقها ط .

( قوله : فقالت مجيبة له ) أشار إلى أنها قالته موصولا كما يأتي محترزه وإلى أن الزوج بدأ ، فلو بدأت فقالت انقضت عدتي فقال الزوج راجعتك فالقول لها اتفاقا وفي الفتح : لو وقع الكلامان معا ينبغي أن لا تثبت الرجعة نهر ( قوله : فإنها لا تصح إلخ ) لا يخفى أن هذا مقيد بما إذا كانت المدة تحتمل الانقضاء وإلا تثبت الرجعة إلا إن ادعت أنها ولدت وثبت ذلك . وعندهما تصح لأنه إنشاء حال قيام العدة ظاهرا وأبو حنيفة يمنع قيامها حال كلامه لأنها أمينة في الإخبار ، وأقرب زمان يحال عليه خبرها زمان تكلمه فتكون الرجعة مقارنة لانقضاء العدة فلا تصح وتمامه في الفتح ( قوله : صحت اتفاقا ) لأنها متهمة بسبب سكوتها وعدم جوابها على الفور فتح ( قوله : كما لو نكلت إلخ ) قال في الفتح : وتستحلف المرأة هنا بالإجماع على أن عدتها منقضية حال إخبارها والفرق لأبي حنيفة بين هذه وبين الرجعة حيث لا تستحلف عنده ; أنه لم يراجعها في العدة : أن إلزام اليمين لفائدة النكول وهو بذل عنده وبذل الرجعة وغيرها من الأشياء الستة لا يجوز والعدة هي الامتناع عن التزوج والاحتباس في منزل الزوج وبذله جائز ، ثم إذا نكلت هنا تثبت الرجعة بناء على ثبوت العدة لنكولها ضرورة كثبوت النسب بشهادة القابلة بناء على شهادتها بالولادة ا هـ لكن ما ذكره من الإجماع تبعا للزيلعي وشرح المجمع اعترضه في البحر بأن مذهبهما صحة الرجعة هنا فلا يتصور الاستخلاف عندهما ، ولذا اقتصر على الاستحلاف عنده في البدائع وغيرها ( قوله : عن مضي العدة ) الأولى على مضي العدة لأنه متعلق باليمين ط .




الخدمات العلمية