الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ولو ) ( أقام عند واحدة شهرا في غير سفر ثم خاصمته الأخرى ) في ذلك ( يؤمر بالعدل بينهما في المستقبل وهدر ما مضى وإن أثم به ) لأن القسمة تكون بعد الطلب ( وإن ) ( عاد إلى الجور بعد نهي القاضي إياه ) ( عزر ) بغير حبس جوهرة لتفويته الحق ، وهذا إذا لم يقل إنما فعلت ذلك ، لأن خيار الدور إلي ، [ ص: 206 ] فحينئذ يقضي القاضي بقدره نهر بحثا ( والبكر والثيب والجديدة والقديمة والمسلمة والكتابية سواء ) لإطلاق الآية .

التالي السابق


( قوله ولو أقام عند واحدة شهرا ) أي قبل الخصومة أو بعدها خانية ( قوله في غير سفر ) أما إذا سافر بإحداهما ليس للأخرى أن تطلب منه أن يسكن عندها مثل التي سافر بها ط عن الهندية ( قوله وهدر ما مضى ) فليس لها أن تطلب أن يقيم عندها مثل ذلك ط عن الهندية . والذي يقتضيه النظر أن يؤمر بالقضاء إذا طلبت لأنه حق آدمي وله قدرة على إيفائه فتح : وأجاب في النهر بما ذكره الشارح من التعليل . قال الرحمتي : ولأنه لا يزيد على النفقة وهي تسقط بالمضي ( قوله لأن القسمة تكون بعد الطلب ) علة لقوله هدر ما مضى ، وقدمنا عن البدائع أن سبب وجوب القسم عقد النكاح ولهذا يأثم بتركه قبل الطلب وهذا يؤيد بحث الفتح . وقد يجاب بأن المعنى أن الإجبار على القسمة من القاضي يكون بعد الطلب وإلا لزم أنها لو طالبته بها ثم جار يلزمه القضاء .

وهو مخالف لما قدمناه عن الخانية من قوله قبل الخصومة أو بعدها ، وكذا تعليل المسألة في البزازية وغيرها بأن القسم لا يصير دينا في الذمة فإنه يشمل ما بعد الطلب ( قوله بعد نهي القاضي ) أفاد أنه لا يعزر بالمرة الأولى وبه صرح في البحر ط ( قوله عزر بغير حبس ) بل يوجعه عقوبة ويأمره بالعدل لأنه أساء الأدب وارتكب ما هو محرم عليه وهو الجور معراج ، وهذا مستثنى من قولهم إن للقاضي الخيار في التعزير بين الضرب والحبس بحر قلت : ومثله ما لو امتنع من الإنفاق على قريبه ( قوله لتفويته الحق ) الضمير للحبس ح ويؤيده قول الجوهرة [ ص: 206 ] لأنه لا يستدرك الحق فيه بالحبس لأنه يفوت بمضي الزمان ا هـ أي لما مر أن القسم للصحبة والمؤانسة ، ولا شك أنه في مدة الحبس يفوتها ذلك وكذلك عللوا لعدم الحبس بالامتناع من الإنفاق على قريبه فافهم .

( قوله فحينئذ يقضي القاضي بقدره ) أي متى خاصمت ، ومفهومه أنه لو لم يقل ذلك يسقط ما مضى مع أن هذا بعد المخاصمة والطلب ، لما علمت من أن القسم لا يصير دينا ، وأطلق القدر مع أن فيه كلاما يأتي ( قوله والبكر إلخ ) نص على الأوليين لأن فيهما خلاف الأئمة الثلاثة ، وعلى الأخيرة لدفع ما يتوهم من عدم مساواة الكتابية للمسلمة بسبب ارتفاعها عليها بالإسلام ، أفاده في النهر ، ولعله لم يقتصر على قوله والجديدة والقديمة ليشمل ما لو كانت البكر والثيب جديدتين بأن تزوجهما معا تأمل ( قوله لإطلاق الآية ) أي قوله تعالى { ولن تستطيعوا أن تعدلوا } أي في المحبة { فلا تميلوا } في القسم قاله ابن عباس وقوله تعالى { وعاشروهن بالمعروف } وغايته القسم وقوله تعالى { فإن خفتم ألا تعدلوا } ولإطلاق أحاديث النهي ولأن القسم من حقوق النكاح ، ولا تفاوت بينهما في ذلك . وأما ما روي من نحو { للبكر سبع وللثيب ثلاث } فيحتمل أن المراد التفضيل في البداءة دون الزيادة فوجب تقديم الدليل القطعي كما في البحر .

وفي شرح درر البحار أن الحديث لا يدل على نفي التسوية ، بل على اختيار الدور بالسبع والثلاث جمعا بينه وبين ما روينا




الخدمات العلمية