الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
( قول إمامي أهل الحديث ) : أبي زرعة ، وأبي حاتم رحمهما الله تعالى ، قال عبد الرحمن بن أبي حاتم سألت أبي وأبا زرعة عن مذهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركا عليه أئمة العلم في ذلك . . . فقالا : أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازا وعراقا ومصرا وشاما ويمنا فكان من مذهبهم الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ، والقرآن كلام الله تعالى غير مخلوق بجميع جهاته ، والقدر خيره وشره من الله عز وجل ، وخير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، وأن الله عز وجل على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بلا كيف أحاط بكل شيء علما ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) وأنه سبحانه يرى في الآخرة ; يراه أهل الجنة بأبصارهم ويسمعون كلامه كيف شاء وكما شاء ، والجنة حق والنار حق وهما مخلوقتان لا يفنيان أبدا . . . ومن زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم كفرا ينقل عن الملة ، ومن شك في كفره ممن يفهم ولا يجهله فهو كافر . . . ومن وقف في القرآن فهو جهمي . . . ومن قال لفظي بالقرآن مخلوق . . . فهو جهمي ، أو قال القرآن بلفظي مخلوق فهو جهمي ، قال أبو حاتم : والقرآن كلام الله وعلمه وأسماؤه وصفاته وأمره ونهيه ليس [ ص: 234 ] بمخلوق بجهة من الجهات ، ونقول : إن الله على عرشه بائن من خلقه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، ثم ذكر عن أبي زرعة رحمه الله تعالى أنه سئل عن تفسير قوله تعالى : ( الرحمن على العرش استوى ) فغضب وقال تفسيرها كما تقرأ هو على العرش استوى وعلمه في كل مكان ، من قال غير ذلك فعليه لعنة الله . وهذان الإمامان إماما أهل الرأي ، وهما من نظراء الإمام أحمد والبخاري رحمهما الله تعالى .

التالي السابق


الخدمات العلمية