الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
10 9 - (9) - (1 \ 4) عن عائشة أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر - رضي الله عنه - يلتمسان ميراثهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك، وسهمه من خيبر، فقال لهم أبو بكر: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا نورث، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد في هذا المال"، وإني والله لا أدع أمرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه فيه إلا صنعته.

التالي السابق


* قوله: "لا نورث" : على بناء المفعول.

* "ما تركنا صدقة" : - بالرفع - على أنه خبر عن الموصول، والعائد إليه في الصلة محذوف; أي: ما تركناه صدقة، وقد صحف بعض الشيعة - بنصب - "صدقة" على الحال، فقال: لا دلالة للحديث على منع الإرث، فرد بعض أهل الفهم الذي ليس له يد في صناعة النحو: بأنه لا شك عندي وعندك في أن العباس وفاطمة أعرف منا بما يصلح دليلا في هذا المطلوب، فلو لم يكن دليلا، كيف قبلاه وسكتا عنه؟ فبهت.

قلت: دلالة المعنى أعدل شاهد على بطلان ما زعمه هذا الشيعي، وكذا

[ ص: 27 ] الروايات، وأما القول بأن الحديث من أخبار الآحاد، فلا يصلح مخصصا للقرآن، فباطل:

أما أولا: فلأنه يصلح لتخصيص القرآن عند جمهور أهل الأصول.

وأما ثانيا: فلأن الحديث عند من سمعه منه صلى الله عليه وسلم مثل القرآن، وكلام الأصوليين فيمن بلغه بواسطة.

ثم الحديث قد جاء من عدة من الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين - .

* "إنما يأكل" : لا يخفى أن محل القصر هو الأكل لا المال، فينبغي أن يعتبر محلا للإثبات، فيعتبر النفي على مقدر بتقدير: إنما هو يأكل; أي: ليس الشأن ألا يأكل آل محمد من هذا المال، وليس لهم أن يقسموه ميراثا بينهم بعده صلى الله عليه وسلم.

* "فيه" : أي: في المال.

* * *




الخدمات العلمية