الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
861 [ ص: 419 ] 596 - (859) - (1 \ 109) عن علي، قال: قيل يا رسول الله، من نؤمر بعدك؟ قال: " إن تؤمروا أبا بكر، تجدوه أمينا، زاهدا في الدنيا، راغبا في الآخرة، وإن تؤمروا عمر تجدوه قويا أمينا، لا يخاف في الله لومة لائم، وإن تؤمروا عليا - ولا أراكم فاعلين - تجدوه هاديا مهديا، يأخذ بكم الطريق المستقيم ".

التالي السابق


* قوله: "من نؤمر؟" : من التأمير - بالنون - ; أي: من نجعله أميرا علينا بعدك؟ فأجاب: بأن ذلك مفوض إليكم، فهذا الحديث يدل على أنه صلى الله عليه وسلم ما نص على خلافة أحد، وفوض الأمر إليهم، وثبوت ذلك بالإجماع، ولم يذكر في الحديث عثمان، فقيل: في قوله: "ولا أراكم فاعلين"; أي: بعد عمر، إشارة إلى أنه المتقدم على علي - رضي الله تعالى عنه - ، وقيل: ذكره صلى الله عليه وسلم، ونسي الراوي، والله تعالى أعلم، كذا قاله العلامة عبد الحق في شرح "المشكاة". قلت: والظاهر أن مقتضى التفويض أن معنى "ولا أراكم فاعلين": أي: مع الشيخين; لفضلهما، لا بعدهما، والله - تعالى - أعلم.

وقال الطيبي: أشار إلى أنهم فيما لا بد منه للإمارة كالحلقة المفرغة، لا يدرى أين طرفاها; أي: لا يدرى أيهم أكمل، وفي تقديم أبي بكر إشارة إلى تقديمه، وفي توصيف عمر بأنه لا يخاف في الله لومة لائم إشارة إلى أنه إذا شرع في أمر من أمور الدين، لا يخاف إنكار منكر، بل يمضي فيه كالمسمار المحمى، لا يردعه قول قائل، ولا اعتراض معترض، واللومة للمرة، وفيها وفي التنكير مبالغة، انتهى بنوع تصرف في العبارة.

* * *




الخدمات العلمية