الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
ولو قال لم أغصبك إلا هذه المائة كان إقرارا بالمائة لأن الاستثناء من النفي إثبات قال الله تعالى { ما فعلوه إلا قليل منهم } والاستثناء من النفي آكد ما يكون من الإثبات ، دليله كلمة لا إله إلا الله فيكون مقرا بغصب المائة بما هو آكد الألفاظ ، وغير وسوى من حروف الاستثناء بمنزلة قوله " إلا " . وكذلك [ ص: 19 ] لو قال لا أغصبك بعد هذه المائة شيئا فهذا إقرار بالمائة ; لأن معنى كلامه بعد غصبي منك هذه المائة لا أغصبك شيئا فهذا إظهار للتوبة من غصب باشره ووعد من نفسه أن لا يعود إلى مثله . وكذلك لو قال لم أغصبك مع هذه المائة شيئا ; لأن مع للضم والقران ، فقد نفى انضمام شيء إلى المائة في حال غصبه إياها ، وذلك لا يتحقق إلا بعد غصب المائة . وكذلك لو قال لم أغصب أحدا بعدك أو قبلك أو معك فهذا كله إقرار بأنه قد غصبه إياه لما بينا .

التالي السابق


الخدمات العلمية