الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
( قال ) : وإذا زوج الأب ابنته الصغيرة وضمن لها المهر عن زوجها فهو جائز ; لأنه صير نفسه زعيما والزعيم غارم بخلاف ما إذا باع مال ولده الصغير وضمن الثمن عن المشتري لا يصح الضمان ; لأن ثبوت حق قبض الثمن للأب هناك بحكم العقد لا بولايته عليه ، ألا ترى أن بعد بلوغه الأب هو الذي يقبض الثمن دون الصبي ، وفيما يكون وجوبه بحكم عقده فهو كالمستحق ; لأن حقوق ذلك العقد تتعلق بالعاقد ، ولهذا لو أبرأ المشتري عن الثمن [ ص: 227 ] كان صحيحا فإذا ضمن الثمن عن المشتري كان في معنى الضامن لنفسه فلا يصح ، فأما ثبوت حق قبض الصداق للأب بولاية الأبوة لا بمباشرته عقد النكاح ; لأن حقوق العقد في النكاح لا يتعلق بالعاقد .

ألا ترى أنها لو بلغت كان القبض إليها دون الأب فكان الأب في هذا الضمان كسائر الأجانب ، ولو ضمن الصداق لها أجنبي آخر وقبل الأب ذلك كان الضمان صحيحا ، فكذلك إذا ضمنه الأب ، فإذا بلغت إن شاءت طالبت الزوج بالصداق بحكم النكاح ، وإن شاءت طالبت بحكم الضمان ، وإذا أداه الأب لم يرجع على الزوج ; لأنه ضمن بغير أمره وإن كان ضمن عن الزوج بأمره فحينئذ يكون له أن يرجع عليه إذا أدى ، فإن كان هذا الضمان في مرض الأب ومات منه فهو باطل ; لأنه قصد إيصال النفع إلى وارثه وتصرف المريض فيما يكون فيه إيصال النفع إلى وارثه باطل

التالي السابق


الخدمات العلمية