الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
( قال ) : وإن قال : إن فعلت كذا فأنا أحج بفلان فحنث فإن كان نوى فأنا أحج وهو معنا فعليه أن يحج ، وليس عليه أن يحج به ، وإن نوى أن يحججه فعليه أن يحججه كما نوى ; لأن الباء للإلصاق فقد ألصق فلانا بحجه ، وهذا يحتمل معنيين أن يحج فلان معه في الطريق وأن يعطي فلانا ما يحج به بالمال ، والتزام الأول بالنذر غير صحيح والتزام الثاني صحيح ; لأن الحج يؤدي المال عند اليأس عن الأداء بالبدن فكان هذا في حكم البدل وحكم البدل حكم الأصل فيصح التزامه بالبدل كما يصح التزامه بالأصل فإن نوى الوجه الأول عملت نيته لاحتمال كلامه ، ولكن المنوي لا يصح التزامه بالنذر فلا يلزمه به شيء ، وإنما عليه أن يحج بنفسه فقط ، وإن نوى الثاني فقد نوى ما يصح التزامه بالنذر فيلزمه ذلك ، وإذا لزمه ذلك فإما أن يعطيه من المال ما يحج به أو يحج به مع نفسه ليحصل به الوفاء [ ص: 134 ] بالنذر ، فإن لم يكن له نية فعليه أن يحج ، وليس عليه أن يحجج فلانا ; لأن لفظه في حق فلان محتمل والوجوب لا يحصل باللفظ المحتمل ، وإن كان قال : فعلي أن أحجج فلانا ، فهذا محكم غير محتمل فإنه تصريح الالتزام بإحجاج فلان ، وذلك صحيح بالنذر ، ولو قال : إن فعلت كذا فأنا أهدي فلانا ففعل ذلك الفعل فلا شيء عليه ; لأن النذر بالهدي لا يصح إلا في الملك وهو قد نذر هدي ما لا يملكه وما لا مالية فيه فكان نذره لغوا إذ لا ولاية له على فلان ليهديه إلا أن يكون فلان ذلك ولده فحينئذ يكون على القياس والاستحسان المعروف في نذر ذبح الوالد

التالي السابق


الخدمات العلمية