الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( ولا يصلى عليه في أصح الروايتين ) وهو المذهب ، وعليه أكثر الأصحاب قال في مجمع البحرين : هذا أصح الروايات ، وهو قول الخرقي ، والقاضي قال الزركشي : هذا المشهور من الروايات ، واختيار القاضي ، وعامة أصحابه وجزم به في الوجيز وغيره وقدمه في الفروع ، والمغني ، والشرح ، وابن تميم ، وغيرهم . والرواية الثانية : تجب الصلاة عليه اختارها جماعة من الأصحاب ، منهم الخلال ، وأبو بكر عبد العزيز في التنبيه ، وأبو الخطاب ، وحكي عنه : تحرم الصلاة عليه ، وعنه إن شاء صلى وإن شاء لم يصل [ ص: 501 ] فعليها : الصلاة أفضل ، على الصحيح قدمه في الفروع ، ومجمع البحرين ، والزركشي ، وابن تميم ، وعنه تركها أفضل وظاهر كلام القاضي في الخلاف : أنهما سواء في الأفضلية .

تنبيه : محل الخلاف : في الشهيد الذي لا يغسل فأما الشهيد الذي يغسل : فإنه يصلى عليه على سبيل الوجوب ، رواية واحدة .

فائدة جليلة قيل : سمي شهيدا لأنه حي ، وقيل : لأن الله وملائكته يشهدون له بالجنة .

[ وقيل : لأن الملائكة تشهد له ] وقيل : لقيامه بشهادة الحق حتى قتل . وقيل : لأنه يشهد ما أعد له من الكراهة بالقتل ، وقيل : لأنه شهد لله بالوجود والإلهية بالفعل ، كما شهد غيره بالقول ، وقيل : لسقوطه بالأرض . وهي الشهادة ، وقيل : لأنه شهد له بوجوب الجنة ، وقيل : من أجل شاهده ، وهو دمه ، وقيل : لأنه شهد له بالإيمان وبحسن الخاتمة بظاهر حاله ، وقيل : لأنه يشهد له بالأمان من النار ، وقيل : لأن عليه شاهدا بكونه شهيدا ، وقيل : لأنه لا يشهده عند موته إلا ملائكة الرحمة ، وقيل : لأنه الذي يشهد يوم القيامة بإبلاغ الرسل فهذه أربعة عشر قولا ، ذكر السبعة الأولى : ابن الجوزي ، والثلاثة التي بعدها : ابن قرقور في المطالع ، والأربعة الباقية : ابن حجر في شرح البخاري في كتاب الجهاد وقال : وبعض هذا يختص بمن قتل في سبيل الله ، وبعضها يعم غيره . انتهى . ولا يخلو بعضها من نوع تداخل .

التالي السابق


الخدمات العلمية