الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ( والأمر ) بيده فلسانه فقلبه ولو فاسقا ( بالمعروف ) أي الواجب ( والنهي عن المنكر )  أي المحرم ، لكن محله في واجب أو حرام مجمع عليه ، أو اعتقد الفاعل تحريمه بالنسبة لغير الزوج إذ له منع زوجته الحنفية من شرب النبيذ مطلقا حيث كان شافعيا ، والقاضي إذ العبرة باعتقاده كما يأتي ومقلد من لا يجوز تقليده لكونه مما ينقض فيه قضاء القاضي ، ويجب الإنكار على معتقد التحريم ، وإن اعتقد المنكر إباحته ؛ لأنه يعتقد حرمته بالنسبة لفاعله باعتبار عقيدته ، ويمتنع على عامي يجهل حكم ما رآه إنكار حتى يخبره عالم بأنه مجمع عليه أو محرم في اعتقاد فاعله ، ولا لعالم إنكار مختلف فيه حتى يعلم من فاعله اعتقاد تحريمه له حالة ارتكابه لاحتمال أنه حينئذ قلد القائل بحله أو جاهل بحرمته ؛ أما من ارتكب ما يرى إباحته بتقليد صحيح فلا يحل الإنكار عليه لكن لو ندب للخروج من الخلاف برفق فحسن ، وإنما حد الشافعي حنفيا شرب نبيذا يرى حله لضعف أدلته ، ولأن العبرة بعد الرفع بعقيدة المرفوع إليه فقط ، ولم نراع ذلك في ذمي رفع إليه لمصلحة تألفه لقبول الجزية ، هذا كله في غير المحتسب ، أما هو فينكر وجوبا على من أخل بشيء من الشعائر الظاهرة ولو سنة كصلاة العيد والأذان ، ويلزمه الأمر بهما ، ولكن لو احتيج في إنكار ذلك لقتال لم يفعله إلا على أنه فرض كفاية وليس لأحد البحث [ ص: 49 ] والتجسيس واقتحام الدور بالظنون ، نعم إن غلب على ظنه وقوع معصية ولو بقرينة ظاهرة كإخبار ثقة جاز له بل وجب عليه التجسيس إن فات تداركها كقتل وزنا وإلا فلا ، ولو توقف الإنكار على الرفع للسلطان لم يجب لما فيه من هتك عرضه وتغريم المال ، نعم لو لم ينزجر إلا به جاز ، وشرط وجوب الأمر بالمعروف  أن يأمن على نفسه وعضوه وماله وإن قل كما شمله كلامهم بل وعرضه كما هو ظاهر ، وعلى غيره بأن يخاف عليه مفسدة أكثر من مفسدة المنكر الواقع ، ويحرم مع الخوف على الغير ، ويسن مع الخوف على النفس ، والنهي عن الإلقاء باليد إلى التهلكة مخصوص بغير الجهاد ونحوه كمكره على فعل حرام غير زنا وقتل ، ولو فعل مكفر بل الصبر على ما أكره به وعلى قتل لزوما فيلزمه الصبر عليه ، وأمن أيضا أن المنكر عليه لا يقطع نفقته وهو محتاج إليها ، ولا يزيد عنادا ولا ينتقل إلى ما هو أفحش وسواء في لزوم الإنكار أظن أن المأمور يمتثل أم لا

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية