الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ويتخذ ) ندبا ( مزكيا ) بصفته الآتية وأراد به وبما بعده الجنس إذ لا يكتفي بواحد ( وكاتبا ) لاحتياجه إليه لكثرة أشغاله ، { ولأنه صلى الله عليه وسلم كان له كتاب فوق أربعين } ، ومحل ذلك إذا رزق من بيت المال وإلا لم يندب اتخاذه إلا إن تعين كالقاسم والمقوم والمترجم والمسمع والمزكي لئلا يغالوا في الأجرة ، وللقاضي وإن وجد كفايته أخذ ما يكفيه وعياله نفقة وكسوة وغيرهما من بيت المال ، إلا إن تعين للقضاء ووجد كفايته وكفاية عياله فلا يجوز له أخذ شيء منه ، ومحل جواز الأخذ للمكفي وغيره إذا لم يوجد متطوع بالقضاء صالح له وإلا فلا يجوز صرح به الماوردي وغيره ، ولا يجوز عقد الإجارة على القضاء ، ولا يرزق من خاص مال الإمام أو الآحاد وأجرة الكاتب ولو قاضيا وثمن ورق المحاضر والسجلات ونحوها من بيت المال ، فإن لم يكن فيه شيء أو احتيج لما هو أهم من ذلك فعلى من شاء الكتابة ، وللإمام أن يأخذ من بيت المال لنفسه ما يليق به من خيل وغلمان ودار واسعة ، [ ص: 252 ] ولا يلزمه الاقتصار كالصحابة رضي الله عنهم ، ويرزق منهم أيضا كل من كان عمله مصلحة عامة للمسلمين كالأمير والمفتي والمحتسب والمؤذن والإمام للصلاة ومعلم القرآن وغيره من العلوم الشرعية ( ويشترط كونه ) أي الكاتب حرا ذكرا ( مسلما عدلا ) لتؤمن خيانته ( عارفا بكتابة محاضر وسجلات ) وسيأتي الفرق بينهما ، وقد يترادفان باعتبار إطلاقهما على مطلق المكتوب وسائر الكتب الحكمية لإفساد الجاهل بذلك ما يكتبه ( ويستحب ) فيه ( فقه ) فيما يكتبه : أي زيادته من التوسع في معرفة الشروط ومواقع اللفظ والتحرز عن الموهم والمحتمل لئلا يؤتى من الجهل ومن اشترط فقهه أراد معرفته بما لا بد له من أحكام الكتابة وعفة عن الطمع لئلا يستمال به ( ووفور عقل ) اكتسابي ليزداد ذكاؤه وفطنته فلا يخدع ( وجودة خط ) وإيضاحه مع ضبط الحروف ، وترتيبها ، وتضييقها لئلا يقع فيها إلحاق وتبيينها لئلا يشتبه نحو سبعة بتسعة ومعرفته بحساب المواريث وغيرها لاضطراره إليه ، وفصاحته وعلمه بلغات الخصوم .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : وعياله نفقة ) هل المراد منهم من تلزمه مؤنتهم أو كل من في نفقته وإن كان ينفق عليهم مروءة كعمته وخالته مثلا فيه نظر ، وقياس ما اعتمده في قسم الصدقات بالنسبة لمن يأخذ الزكاة الأول ، وقد يقال وهو الأقرب إنه يأخذ ما يحتاج إليه ولو لمن لا تلزمه نفقته ، ويفرق بأن هذا في مقابلة عمل قد يقطعه عن الكسب ، بخلاف الزكاة فإنها لمحض المواساة ( قوله : ومحل جواز الأخذ للمكفي ) أي حيث لم يتعين ( قوله : ولا يرزق من خاص مال الإمام أو الآحاد ) لعل المراد أنه لا يجب على الإمام أن يعطي من خاص ماله ولا على الآحاد ، أما لو دفع أحدهما تبرعا لم يمتنع قبوله [ ص: 252 ] قوله : ويرزق منه ) أي يجب عليه ، وقياس ما مر عن الماوردي أن محله في المكفي إذا لم يوجد متطوع بالعمل غيره .

                                                                                                                            وكتب أيضا لطف الله به قوله ويرزق منه : أي وإن وجد ما يكفيه قياسا على القاضي لأن ما يأخذه في مقابلة عمله ، فلو لم يعط ربما ترك العمل فتتعطل مصالح المسلمين ( قوله من العلوم الشرعية ) أي التي لها تعلق بالشرع فيشمل الفقه والحديث والتفسير وما كان آلة لها ( قوله : لئلا يؤتى من الجهل ) أي يدخل عليه الخلل من إلخ ( قوله : وفطنته ) عطف تفسير .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : إذ لا يكتفى بواحد ) . فيه تغليب بالنسبة للكاتب فمعناه بالنسبة إليه أنه لا يجب الاقتصار على واحد ( قوله : ولا يرزق من خاص مال الإمام ) استشكل بأن الرافعي رجح في الكلام على الرشوة جوازه ، وأجاب في شرح الروض بأن ما هناك في المحتاج وما هنا في غيره .




                                                                                                                            الخدمات العلمية