الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( وشرط المسابقة ) من اثنين مثلا ( علم ) المسافة بالمشاهدة أو الذرع و ( الموقف ) الذي يجريان منه ( والغاية ) التي يجريان إليها ، فإن [ ص: 167 ] لم يعينا ذلك وشرطا المال لمن سبق حيث سبق لم يجز كما صرح به في المحرر ، ومحل ما ذكره المصنف حيث لا عرف غالب وإلا لم يشترط شيء ، وما غلب عليه العرف وعرفه المتعاقدان يحمل المطلق عليه كما يأتي في نظيره ( وتساويهما فيهما ) فلو شرط تقدم موقف أحدهما أو تقدم غايته لم يجز لأن المقصود معرفة الفروسية وجودة جري الدابة ، وهو لا يعرف مع تفاوت المسافة لاحتمال أن يكون السبق بسبب قرب المسافة لا لحذق الفارس ولا لفراهة الفرس . ويجوز أن يعينا غاية إن اتفق سبق عندها ، وإلا فغاية أخرى عيناها بعدها ، لا أن يتفقا على أنه إن وقع سبق في نحو وسط الميدان وقعا عن الغاية لأن السابق قد يسبق ولا أن المال لمن سبق بلا غاية ( وتعيين ) الراكبين كالراميين بإشارة لا وصف و ( الفرسين ) مثلا بإشارة أو وصف سلم لأن القصد امتحان سيرهما ( ويتعينان ) كما يتعين الراكبان والراميان كما يأتي فيمتنع إبدال أحدهما ، فإن مات أو عمي أو قطعت يده مثلا أبدل الموصوف وانفسخ في المعين .

                                                                                                                            نعم في موت الراكب يقوم وارثه ولو بنائبه مقامه ، فإن أبى استناب عليه الحاكم ، ومعلوم أن محله حيث كان مورثه لا يجوز له الفسخ لكونه ملتزما ، ويفرق بين الراكب والرامي بأن القصد جودة هذا فلم يقم غيره مقامه ، ولو مرض أحدهما ورجي انتظر وإلا جاز الفسخ إلا في الراكب فيتجه إبداله ( وإمكان ) قطعهما المسافة و ( سبق كل واحد ) منهما لا على ندور ، وكذا في الراميين ، فلو ندر الإمكان لم يجز لأن قضية السباق توقع سبق كل ليسعى فيعلم أو يتعلم منه .

                                                                                                                            وقال الإمام : لو أخرج المال من يقطع بتخلفه جاز لأنه كالباذل جعلا ، ولو أخرجاه معا ولا محلل وأحدهما يقطع بسبقه فالسابق كالمحلل لأنه لا يغرم شيئا وشرط المال من جهته لغو ، قالا : وهو حسن ، وعلم من هذا اشتراط اتحاد الجنس لا النوع وإن تباعد النوعان إن وجد الإمكان المذكور .

                                                                                                                            نعم لو وقع السباق بين بغل وحمار جاز لتقاربهما ، وأخذ بعضهم من ذلك اعتبار كون أحد أبوي البغل حمارا ( والعلم بالمال المشروط ) جنسا وقدرا وصفة كسائر الأعواض ، ويجوز كونه عينا ودينا حالا أو مؤجلا أو بعضه كذا وبعضه كذا ، فإن كان معينا كفت مشاهدته أو في الذمة وصف ، فلو عقدا على مجهول فسد العقد واستحق السابق أجرة مثله ولا بد من ركوبهما لهما ، فلو شرطا جريانهما بأنفسهما فسد العقد واستحق السابق أجرة مثله ، ويعتبر اجتناب الشروط المفسدة كإطعام السبق لأصحابه ، أو إن سبقه لا يسابقه إلى شهر وإسلامهما كما بحثه البلقيني لأن مبيحه غرض الجهاد ( ويجوز شرط المال من غيرهما بأن يقول الإمام أو أحد الرعية من سبق منكما فله في بيت [ ص: 168 ] المال ) كذا وهذا مختص بالإمام أو نائبه ( أو ) فله ( علي كذا ) وهذا عام لكل أحد حتى الإمام لما في ذلك من الحض على تعلم الفروسية وبذل مال في قربة ويؤخذ منه ندب ذلك ( و ) يجوز شرطه ( من أحدهما فيقول إن سبقتني فلك علي كذا وإن سبقتك فلا شيء ) لي ( عليك ) إذ لا قمار .

                                                                                                                            ( فإن شرط أن من سبق منهما فله على الآخر كذا لم يصح ) لتردد كل بين أن يغنم ويغرم وهو قمار محرم ( إلا بمحلل ) كفء لهما في المركوب وغيره و ( فرسه ) مثلا المعين ( كفء ) بتثليث أوله : أي مساو ( لفرسيهما ) إن سبق أخذ مالهما وإن سبق لم يغرم شيئا ولهذا سمي محللا لحل المال بسببه وحينئذ فيصح للخبر الصحيح { من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فليس بقمار ، ومن أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار } فإذا كان قمارا عند الأمن من سبق فرس المحلل فعند عدم المحلل أولى ، وقوله فيه بين فرسين للغالب فيجوز كونه بجنب أحدهما إن رضيا وإلا تعين التوسط ، ويكفي محلل واحد بين أكثر من فرسين ، فالتثنية فيه كلام المصنف فاعل مطابق للخبر ، أما إذا لم يكافئ فرسه فرسيهما فلا يصح نظير ما مر ، وينبغي للمحلل أن يجري فرسه بين فرسيهما ، فإن أجراها بجنب أحدهما جاز حيث تراضيا بذلك ، والمحلل بكسر اللام .

                                                                                                                            ( فإن سبقهما أخذ المالين ) سواء أجاءا معا أم مرتبا ( وإن سبقاه وجاءا معه ) أو لم يسبق أحد ( فلا شيء لأحد وإن جاء مع أحدهما ) وتأخر الآخر ( فمال هذا ) الذي جاء معه ( لنفسه ) لأنه لم يسبق ( ومال المتأخر للمحلل والذي معه ) لأنهما سبقاه ( وقيل للمحلل فقط ) بناء على أنه محلل لنفسه والأصح أنه محلل لنفسه ولغيره ( وإن جاء أحدهما ثم المحلل ثم الآخر ) أو سبقاه وجاءا مرتبين أو سبق أحدهما وجاء مع المتأخر ( فمال الآخر للأول في الأصح ) لسبقه لهما ، فعلم من كلامه حكم جميع الصور الثمانية التي ذكرها الأصحاب وهي أن يسبقهما وهما معا أو مرتبا أو يسبقاه وهما معا أو مرتبا أو يتوسطهما أو يصاحب أولهما أو ثانيهما أو تأتي الثلاثة معا

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            [ ص: 167 ] قوله : ولا لفراهة الفرس ) في مختار الصحاح : ويقال للبرذون والبغل والحمار فاره ، ولا يقال للفرس فاره ولكن رائغ قاله الجوهري .

                                                                                                                            وقال الأزهري : الفاره من الناس : المليح الحسن ، ومن الدواب : الجيد السير ، فوصف الشارح الفرس بالفراهة جار على ظاهر كلام الأزهري .

                                                                                                                            وفي المصباح : البرذون التركي من الخيل وهو خلاف العراب ( قوله : ويجوز أن يعينا ) أي ابتداء ( قوله : لأن السابق ) متصلة بلا ( قوله : نعم في موت الراكب ) أي دون موت الرامي ( قوله : يقوم وارثه ) أي فإن لم يكن له وارث انفسخت وليس من الوارث بيت المال ( قوله : ليسعى فيعلم ) أي فيعرف ( قوله : وهو حسن ) قد يتوقف في هذا بأنه يشترط لصحة المسابقة إمكان سبق كل منهما بلا ندور فحيث قطع بسبق أحدهما لم يصح العقد فليتأمل ( قوله : وأخذ بعضهم ) هذا يفيد أن البغل قد لا يكون أحد أبويه حمارا ، وهو خلاف المعروف من أن البغل إما متولد بين أنثى من الخيل وحمار أو عكسه ، لكن أخبرني بعض من أثق به أن أحد أبوي البغل قد يكون بقرة بأن ينزو عليها حمار ( قوله : وإسلامهما ) تقدم أنها للاستعانة على الجهاد مندوبة ، فإن قصد بها مباح فهي مباحة ، وعليه فينبغي صحتها إذا جرت بين المسلم والكافر ليتقوى بها على أمر [ ص: 168 ] مباح أو مكروه ، ومن ذلك أن يقصد المسلم التعلم من الكافر لشدة حذقه فيه ( قوله : ندب ذلك ) أي بذل المال ( قوله : إذ لا قمار ) هو بكسر القاف كما يؤخذ من القاموس ( قوله : فهو قمار ) آخر ( قوله : فالتثنية في كلام المصنف فاعل ) صوابه مثال ( قوله وينبغي للمحلل إلخ ) هذا علم من قوله قبل وقوله فيه بين فرسين الغالب فيجوز إلخ



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : بالمشاهدة ) لا يخفى أنه مع المشاهدة لا يحتاج إلى زيادة اشتراط علم الموقف والغاية ، فلعل قولالمصنف الموقف والغاية بالعطف الذي ذكره الشارح قيد في مسألة الذرع خاصة على ما فيه أيضا فليراجع [ ص: 167 ] قوله : بأن القصد جودة هذا ) أي وفي ذاك القصد جودة الفرس [ ص: 168 ] قوله : إن سبق أخذ مالهما إلخ ) أي وهذا مشروط مع ما مر من شرط أن من سبق منهما فله مال الآخر الذي هو ممنوع لولا المحلل كما علم من سياق المتن ، وعلى هذا تنزل الأحكام الآتية في المتن فتأمل ( قوله : في الخبر وهو لا يأمن أن يسبق ) هو ببناء يأمن للفاعل وبناء يسبق للمفعول عكس ما سيأتي في قوله وقد أمن أن يسبق فإنه ببناء أمن للمفعول وبناء يسبق للفاعل ليطابق الرواية الأخرى وبه يتم الدليل فليتأمل ( قوله : فعند عدم المحلل أولى ) أي ولأن معنى القمار موجود فيه إذ كل منهما يرجو الغنم ويخاف الغرم ( قوله وينبغي للمحلل أن يجري فرسه إلخ ) تقدم هذا قريبا .




                                                                                                                            الخدمات العلمية