وقد قال الأستاذ أبو القاسم القشيري في رسالته مع صلابته في مذهبه وتقدمه في هذه الطريقة : سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : أنا أخذت هذه الطريقة من أبي القاسم النصراباذي . وقال أبو القاسم : أنا أخذتها من الشبلي ، وهو أخذها من السري السقطي ، وهو من معروف الكرخي ، وهو من داود الطائي . وهو أخذ العلم والطريقة من أبي حنيفة ، وكل منهم أثنى عليه وأقر بفضله . فعجبا لك يا أخي : ألم يكن لك أسوة حسنة في هؤلاء السادات الكبار ؟ أكانوا متهمين في هذا الإقرار والافتخار ، وهم أئمة هذه الطريقة ، وأرباب الشريعة والحقيقة ، ومن بعدهم [ ص: 61 ] في هذا الأمر فلهم تبع ، وكل ما خالف ما اعتمدوه مردود ومبتدع . وبالجملة فليس أبو حنيفة في زهده وورعه وعبادته وعلمه وفهمه بمشارك ومما قال فيه ابن المبارك رضي الله عنه :
لقد زان البلاد ومن عليها إمام المسلمين أبو حنيفه بأحكام وآثار وفقه
كآيات الزبور على صحيفه [ ص: 62 ] فما في المشرقين له نظير
ولا في المغربين ولا بكوفه يبيت مشمرا سهر الليالي
وصام نهاره لله خيفه فمن كأبي حنيفة في علاه
إمام للخليفة والخليقه رأيت العائبين له سفاها
خلاف الحق مع حجج ضعيفه وكيف يحل أن يؤذى فقيه
له في الأرض آثار شريفه [ ص: 63 ] وقد قال ابن إدريس مقالا
صحيح النقل في حكم لطيفه بأن الناس في فقه عيال
على فقه الإمام أبي حنيفه فلعنة ربنا أعداد رمل
على من رد قول أبي حنيفه


