الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار

وحاصل ما ذكره الشيخ قاسم في تصحيحه : أنه لا فرق بين المفتي والقاضي إلا أن المفتي مخبر عن الحكم والقاضي ملزم به ، وأن الحكم والفتيا بالقول المرجوح جهل وخرق للإجماع ، [ ص: 75 ] وأن الحكم الملفق باطل  بالإجماع ، وأن الرجوع عن التقليد بعد العمل باطل اتفاقا ، وهو المختار في المذهب ، وأن الخلاف خاص بالقاضي المجتهد ، وأما المقلد فلا ينفذ قضاؤه ، بخلاف مذهبه أصلا كما في القنية . [ ص: 76 ]

قلت : ولا سيما في زماننا ، فإن السلطان ينص في منشوره على نهيه عن القضاء بالأقوال الضعيفة ، فكيف بخلاف مذهبه فيكون معزولا بالنسبة لغير المعتمد من مذهبه ، فلا ينفذ قضاؤه فيه وينقض كما بسط في قضاء الفتح والبحر والنهر وغيرها . قال في البرهان : وهذا صريح الحق الذي يعض عليه بالنواجذ ، نعم أمر الأمير متى صادف فصلا مجتهدا فيه نفذ أمره ، كما في سير التتارخانية وشرح السير الكبير فليحفظ . [ ص: 77 ] وقد ذكروا أن المجتهد المطلق قد فقد ، وأما المقيد فعلى سبع مراتب مشهورة . وأما نحن فعلينا اتباع ما رجحوه وما صححوه كما لو أفتوا في حياتهم .

فإن قلت : قد يحكون أقوالا بلا ترجيح ، وقد يختلفون في الصحيح . قلت : يعمل بمثل ما عملوا من اعتبار [ ص: 78 ] تغير العرف وأحوال الناس ، وما هو الأوفق وما ظهر عليه التعامل وما قوي وجهه ، ولا يخلو الوجود عمن يميز هذا حقيقة لا ظنا ، وعلى من لم يميز أن يرجع لمن يميز لبراءة ذمته ، فنسأل الله تعالى التوفيق والقبول ، بجاه الرسول ، كيف لا وقد يسر الله تعالى ابتداء تبييضه في الروضة المحروسة ، والبقعة المأنوسة ، تجاه وجه صاحب الرسالة ، وحائز الكمال والبسالة ، وضجيعيه الجليلين الضرغامين الكاملين رضي الله عنهما ، وعن سائر الصحابة أجمعين ، ووالدينا ومقلديهم بإحسان إلى يوم الدين ، ثم تجاه الكعبة الشريفة تحت الميزاب ، وفي الحطيم والمقام ، والله الميسر للتمام .

التالي السابق



الخدمات العلمية