الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ولقد كان يجب لله سبحانه - لو سبق في حكمته أنه يبرز لعباده ، وينزل عن كرسي عظمته ، ويباشرهم بنفسه - أن لا يدخل في فرج امرأة ، ويقيم في بطنها بين البول والنجو والدم عدة أشهر ، وإذ قد فعل ذلك . لا يخرج صبيا ، يرضع ويبكي ، وإذ قد فعل ذلك ، لا يأكل مع الناس ولا يشرب مع الناس ولا ينام معهم ، وإذ قد فعل ذلك ، فلا يبول ولا يتغوط ، ويمتنع من الخرأة إذ هي منقصة ابتلي بها الإنسان في هذه الدار لنقصه وحاجته ، وهو تعالى المختص بصفات الكمال ، المنعوت بنعوت الجلال ، الذي ما وسعته سماواته ولا أرضه ، وكرسيه وسع السماوات والأرض ، فكيف وسعه فرج امرأة ، تعالى رب العالمين - وكلكم متفقون على أن المسيح كان يأكل ويشرب ويبول ويتغوط وينام .

فيا معشر المثلثة وعباد الصليب ، أخبرونا من كان الممسك للسماوات والأرض حين كان ربها وخالقها مربوطا على خشبة الصليب ، وقد شدت يداه ورجلاه بالحبال ، وسمرت اليد التي أتقنت العوالم ؟ فهل بقيت السماوات والأرض خلوا من إلهها وفاطرها ؟ وقد جرى [ ص: 498 ] عليه هذا الأمر العظيم ؟ أم تقولون استخلف على تدبيرها غيره ، وهبط عن عرشه لربط نفسه على خشبة الصليب ، وليذوق حر المسامير وليوجب اللعنة على نفسه ، حيث قال في التوراة : ملعون من تعلق بالصليب ، أم تقولون : - وهو في الحقيقة قولكم - لا ندري ولكن هذا في الكتب ، وقد قاله الآباء ، وهم القدوة ، والجواب عليهم .

التالي السابق


الخدمات العلمية