الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              مسألة : وجوب القضاء لا يفتقر إلى أمر مجدد

              مذهب بعض الفقهاء أن وجوب القضاء لا يفتقر إلى أمر مجدد ، ومذهب المحصلين أن الأمر بعبادة في وقت لا يقتضي القضاء لأن تخصيص العبادة بوقت الزوال أو شهر رمضان كتخصيص الحج بعرفات ، وتخصيص الزكاة بالمساكين ، وتخصيص الضرب ، والقتل بشخص ، وتخصيص الصلاة بالقبلة فلا فرق بين الزمان ، والمكان ، والشخص فإن [ ص: 216 ] جميع ذلك تقييد للمأمور بصفة ، والعاري عن تلك الصفة لا يتناوله اللفظ بل يبقى على ما كان قبل الأمر . فإن قيل : الوقت للعبادة كالأجل للدين ، فكما لا يسقط الدين بانقضاء الأجل لا تسقط الصلاة الواجبة في الذمة بانقضاء المدة . قلنا : مثال الأجل الحول في الزكاة لا جرم لا تسقط الزكاة بانقضائه ; لأن الأجل مهلة لتأخير المطالبة حتى ينجز بعد المدة ، وأما الوقت فقد صار وصفا للواجب كالمكان ، والشخص ، ومن أوجب عليه شيء بصفة فإذا أتى به لا على تلك الصفة لم يكن ممتثلا . نعم يجب القضاء في الشرع إما بنص كقوله : { من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها } أو بقياس ، فإنا نقيس الصوم إذا نسيه على الصلاة إذا نسيها ، ونراه في معناها ، ولا نقيس عليه الجمعة ، ولا الأضحية فإنهما لا يقضيان في غير وقتهما ، وفي رمي الجمار تردد أنه بأي الأصلين أشبه ، ولا نقيس صلاة الحائض على صومها في القضاء لفرق النص ، ولا نقيس صلاة الكافر ، وزكاته على صلاة المرتد ، وإن تساويا في أصل الأمر ، والوجوب عندنا .

              التالي السابق


              الخدمات العلمية