الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        يجوز تعميم التولية وتخصيصها ، إما في الأشخاص بأن يوليه القضاء بين سكان محلة أو قبيلة ، أو في خصومات شخصين معينين ، أو ولاه القضاء بين من يأتيه في داره أو في مسجده من الخصوم ، وإما في الحوادث بأن يوليه القضاء في الأنكحة دون الأموال أو عكسه ، أو في قدر معين من المال ، وإما في طرف الحكم بأن يوليه القضاء بالإقرار دون البينة أو عكسه ، وإما في الأمكنة وهو ظاهر ، وإما في الأزمنة بأن يوليه سنة أو يوما معينا ، أو يوما سماه من كل أسبوع .

                                                                                                                                                                        وحكى ابن كج وجها أنه إذا قال : وليتك سنة ، بطلت التولية كما في الإمامة ، [ ص: 125 ] والمذهب الأول كالوكالة ، ولو كان كالإمامة لما جاز باقي التخصيصات . ومن ولي القضاء مطلقا ، استفاد سماع البينة والتحليف ، وفصل الخصومات بحكم بات أو إصلاح عن تراض ، واستيفاء الحقوق والحبس عند الحاجة والتعزير ، وإقامة الحدود ، وتزويج من ليس لها ولي حاضر ، والولاية في مال الصغار والمجانين والسفهاء والنظر في الضوال وفي الوقف حفظا للأصول ، وإيصالا للغلات إلى مصارفها بالفحص عن حال المتولي إذا كان لها متول ، وبالقيام به إذا لم يكن .

                                                                                                                                                                        قال الماوردي : ويعم نظره في الوقوف العامة والخاصة ؛ لأن الخاصة ستنتهي إلى العموم . والنظر في الوصايا وتعيين المصروف إليه إن كانت لجهة عامة بالقيام بها إن لم يكن وصي ، وبالفحص عن حاله إن كان ، والنظر في الطرق ، والمنع من التعدي فيها بالأبنية وإشراع ما لا يجوز إشراعه قال القاضي أبو سعد الهروي : ونصب المفتين والمحتسبين وأخذ الزكوات .

                                                                                                                                                                        وفصل الماوردي أمر الزكوات ، فقال : إذا أقام الإمام لها ناظرا خرجت عن عموم ولاية القاضي ، وإلا فوجهان ، ويشبه أن يطرد هذا التفصيل ، في المحتسبين ، وكذا القول في إقامة صلاة الجمعة والعيد ، ويقرب من هذه الأمور نصب الأئمة في المساجد ، وليس للقاضي جباية الجزية والخراج بالتولية المطلقة على الأصح .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية