الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
20832 9092 - (21339) - (5\150 - 151) عن نعيم بن قعنب الرياحي، قال: أتيت أبا ذر، فلم أجده، ورأيت المرأة فسألتها، فقالت: هو ذاك في ضيعة له. فجاء يقود أو يسوق بعيرين قاطرا أحدهما في عجز صاحبه، في عنق كل واحد منهما قربة، فوضع القربتين، قلت: يا أبا ذر، ما كان من الناس أحد أحب إلي أن ألقاه منك، ولا أبغض أن ألقاه منك قال: لله أبوك، وما يجمع هذا؟ قال: قلت: إني كنت وأدت في الجاهلية، وكنت أرجو في لقائك أن تخبرني أن لي توبة ومخرجا، وكنت أخشى في لقائك أن تخبرني أنه لا توبة لي فقال: أفي الجاهلية؟ قلت: نعم. فقال: عفا الله عما سلف. ثم عاج برأسه إلى المرأة فأمر لي بطعام فالتوت عليه، ثم أمرها فالتوت عليه، حتى ارتفعت أصواتهما، قال: إيها دعينا عنك. فإنكن لن تعدون ما قال لنا فيكن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت: وما قال لكم فيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: " المرأة ضلع، فإن تذهب تقومها تكسرها، وإن تدعها ففيها أود وبلغة". فولت فجاءت بثريدة كأنها قطاة، [ ص: 408 ] فقال: كل ولا أهولنك، إني صائم. ثم قام يصلي، فجعل يهذب الركوع ويخففه ، ورأيته يتحرى أن أشبع أو أقارب، ثم جاء فوضع يده معي، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون فقال: ما لك؟ فقلت: من كنت أخشى من الناس أن يكذبني، فما كنت أخشى أن تكذبني قال: لله أبوك إن كذبتك كذبة منذ لقيتني. فقال: ألم تخبرني أنك صائم، ثم أراك تأكل؟ قال: بلى، إني صمت ثلاثة أيام من هذا الشهر، فوجب لي أجره، وحل لي الطعام معك.

التالي السابق


* قوله : "قاطرا": - بالطاء - هكذا في النسخة القديمة؛ أي: معلقا أحدهما بالآخر.

* "وما يجمع هذا؟": الذي ذكرت من الأمرين.

* "ثم عاج برأسه": أي: مال به وذهب بنفسه.

* "فالتوت": أي: انعطفت ومالت.

* "عليه": مقبلة عليه بالخصام والكلام.

* "أي هن": هكذا في النسخة القديمة، و"أي": حرف نداء، و"هن" - بتخفيف النون - : يكنى به عن كل اسم جنس، إلا أن المشهور في الإناث إدخال التاء.

* "ضلع": - بكسر الضاد مع فتح اللام عند الحجازيين، وسكونها عند التميميين - : واحد من عظام الجنبين، شبهت المرأة بها في التعوج.

* "أود": بفتحتين - أي: عوج.

* "وبلغة": - بضم فسكون - : ما يكتفى به في العيش.

[ ص: 409 ]

* "قطاة": - بفتح القاف - : ضرب من الحمام، والتشبيه في القلة.

* "ولا أهولنك": من التهويل؛ أي: لا يوقعك إعراضي عن الأكل في الهول.

* "من كنت": "من" شرطية.

* "أن يكذبني": - بالتخفيف - أي: يتكلم معي بالكذب؛ أي: ولو ظننت أن أي أحد يكذب لما ظننت أنك تكذب، فكيف تكذب أنت؟! وهذا استعظام لصدور الكذب عنه.

* "إن كذبتك ": - بكسر الهمزة - : حرف نفي؛ أي: ما كذبتك.

* "أجره": أي: أجر الشهر بتمامه، فصح في تمام هذا الشهر أني صائم من جهة الأجر، وإن كنت مفطرا ظاهرا ، فحل الطعام بذلك، والله تعالى أعلم.

* * *




الخدمات العلمية