الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
ولو جاء إلى المودع وقال : " أنا وكيل صاحب الوديعة في قبض الوديعة منك " فصدقه فإنه لا يجبر على الدفع إليه ; لأن المديون إنما يقضي الدين بملك نفسه ، فهو بالتصديق يثبت له حق القبض في ملكه ، وإقراره في ملك نفسه ملزم ، فأما في الوديعة فهو بالتصديق يقر بحق القبض له في ملك الغير ، وقوله ليس بملزم في حق الغير وقد روي عن أبي يوسف - رحمه الله - أن المودع إذا صدق مدعي الوكالة فيها يجبر على دفعها إلى الوكيل ; لأن بإقرار الوكيل يكون أولى بإمساكها منه ، واليد حقه فإقراره بها لغيره يكون ملزما ، ولأنه يقر أنه يصير ضامنا بالامتناع من الدفع إلى الوكيل بعد طلبه ، وإقراره بسبب الضمان على نفسه مثبت إياه ، ولا يثبت ذلك الضمان [ ص: 21 ] إلا بثبوت الوكالة ، فأجبر على الدفع إليه . ولو كان مسلم في يده دار ادعى ذمي فيها دعوى ، ووكل وكيلا بشهادة أهل الذمة لم تجز شهادتهم على الوكالة ، سواء أقر المسلم بالوكالة أو أنكرها ، أما إذا أنكرها فلأن في هذه الشهادة إلزام الجواب على المسلم عند دعوى الوكيل ، وأما إذا أقر بها فلأن إقراره بالوكالة لا يلزمه الجواب هنا لما بينا أن إقراره لحق الغير ، فإنه يلزمه ذلك بشهادة الشهود ، وشهادة أهل الذمة لا تكون حجة على المسلم ، وإن كان ذلك في دين وهو مقر به وبالوكالة ، أجبرته على دفعه إلى الوكيل ; لأنه ليس في هذه الشهادة إلزام شيء على المسلم ، وصار مجبرا بإقراره على دفع الدين إلى الوكيل .

قال : " وليس هذا كالوكالة بالخصومة " يريد به أن بإقرار المطلوب يكون هذا وكيل الطالب بالخصومة ، ولا يلزمه الجواب ; لأن إقراره يتناول حق الغير فهو بمنزلة إقراره بالوكالة بقبض العين بخلاف إقراره بالوكالة بقبض الدين .

التالي السابق


الخدمات العلمية