الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
ولو قال اذهب فتقاض ديني على فلان فله أن يقبضه لأن المقصود من التقاضي القبض والمأمور بالشيء يكون مأمورا بتحصيل المقصود به ولا يكون وكيلا في الخصومة لأن قوله اذهب فتقاض ديني بمنزلة قوله اذهب واقبضه وهذا اللفظ بمنزلة الرسالة بالقبض فلا يصير به وكيلا بالخصومة إلا أن يصرح بلفظة التوكيل قال ولو كتب في ذكر الحق ومن قام بهذا الذكر فهو ولي ما فيه أو وكيل بقبضه لم تكن هذه الوكالة شيئا لأنه توكيل لمجهول [ ص: 74 ] بالقبض وهو باطل قال ولو كتب فيه أن فلانا وكلني وكيلا في قبض هذا الحق كان جائزا لأنه توكيل المعلوم وذلك صحيح يتم للموكل في حقه ولا يتوقف على حضرة الوكيل قال ولو وكله بقبض دينه على رجل فقبضه كان بمنزلة الوديعة عند الوكيل لأنه في القبض عامل للموكل فكأن الموكل قبضه بنفسه ثم دفعه إليه ليحفظه فإن وجده الوكيل زيوفا أو ستوقا فرده فإنه ينبغي في القياس أن يضمن ولكن استحسن أن لا يضمنه فقد جمع في السؤال بين الفصلين والمراد بالجواب أحدهما وهو الزيوف فأما في الستوق فلا يضمن بالرد قياسا واستحسانا لأنه وكيل بقبض دينه والستوق ليست من جنس دينه فلا يصير به قابضا دينه حتى لو تجوز به في الصرف والسلم لا يجوز فرد المقبوض لأنه باق على ملك من قبضه منه وهو على وكالته في قبض دينه وجه القياس في الزيوف أنه من جنس دينه فصار به قابضا ويجعل في الحكم كأن الموكل قبضه بنفسه ثم دفعه إليه ليحفظه فإذا رده على غيره صار ضامنا وهذا لأن الوكالة انتهت بالقبض فهو في الرد كأجنبي آخر ووجه الاستحسان أنه مأمور بقبض أصل حقه بصفته وقد تبين أنه لم يقبض الصفة ولا يتوصل إلى قبض الصفة إلا برد الزيوف فصار مأمورا به من جهة الموكل دلالة توضيحه أن قبض الدين فيه معنى التمليك من وجه والزيافة عيب في الدراهم والوكيل بالتمليك بعوض يملك الرد بالعيب كالوكيل بالبيع والشراء

التالي السابق


الخدمات العلمية