الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 250 ] قال ( وكل شيء أخرجته الأرض مما فيه العشر لا يحتسب فيه أجر العمال ونفقة البقر ) ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بتفاوت الواجب لتفاوت المؤنة فلا معنى لرفعها .

التالي السابق


( قوله مما فيه العشر ) الأولى أن يقول مما فيه العشر أو نصفه كي لا يظن أن ذلك قيد معتبر . ( قوله لا يحتسب فيه أجر العمال ونفقة البقر ) وكري الأنهار وأجرة الحارس وغير ذلك ، يعني لا يقال بعدم وجوب العشر في قدر الخارج الذي بمقابلة المؤنة بل يجب العشر في الكل ، ومن الناس من قال : يجب النظر إلى قدر قيم المؤنة فيسلم له بلا عشر ثم يعشر الباقي ; لأن [ ص: 251 ] قدر المؤنة بمنزلة السالم بعوض كأنه اشتراه ; ألا يرى أن من زرع في أرض مغصوبة سلم له قدر ما غرم من نقصان الأرض وطاب له كأنه اشتراه . ولنا ما تقدم من قوله عليه الصلاة والسلام { فيما سقي سيحا } إلخ حكم بتفاوت الواجب لتفاوت المؤنة ، فلو رفعت المؤنة كان الواجب واحدا وهو العشر دائما في الباقي لأنه لم ينزل إلى نصفه إلا للمؤنة ، والفرض أن الباقي بعد رفع قدر المؤنة لا مؤنة فيه ، فكان الواجب دائما العشر ، لكن الواجب قد تفاوت شرعا مرة العشر ومرة نصفه بسبب المؤنة فعلمنا أنه لم يعتبر شرعا عدم عشر بعض الخارج ، وهو القدر المساوي للمؤنة أصلا .

وفي النهاية ما حاصله وتحريره أنه قد يفضي إلى اتحاد الواجب مع اختلاف المؤنة واللازم منتف شرعا فينتفي ملزومه ، وهو عدم تعشير البعض المساوي لقدر المؤنة . بيان الملازمة لو فرض أن الخارج مثلا أربعون قفيزا فيما سقته السماء واستحق قيمة قفيزين للعمال والثيران وغيرها ، فإن الواجب على قول العامة أربعة أقفزة اعتبار المجموع الخارج ، وعلى قول أولئك قفيزان لأن ما يقابل المؤنة من الخارج لا يجب في قدر مقابلة شيء فلو فرض إخراج أربعين قفيزا فيما سقي بدالية أو غرب فإن الواجب فيه قفيزان بحكم الشرع فيلزم اتحاد الواجب فيما سقي بغرب ، وفيما سقته السماء وهو خلاف حكم الشرع ا هـ .

ولا يخفى عليك أن معنى المنقول عنهم فيما تقدم أن القدر الذي يقابل المؤنة لا يعشر ويعشر الباقي ، فيعشر في المسألة التي فرضها في النهاية أولا ثمانية وثلاثون قفيزا لأن القفيزين الأخيرين استغرقا في المؤنة فلا يعشران فيكون الواجب أربعة أقفزة إلا خمس قفيز ، وهذا التصوير المذكور في النهاية يفيد أنه يرفع قدر المؤنة وهو القفيزان من نفس عشر جميع الخارج حتى يصير الواجب قفيزين ، فأسقطوا عشر عشرين قفيزا ، وليس هذا هو معنى المنقول عنهم ، نعم إن كان قولهم في الواقع هو هذا فذلك دفعه وإلا فلا وهو الظاهر . والتصوير الصحيح على ما هو الظاهر في المسألة التي فرضها أن تستغرق المؤنة عشرين قفيزا




الخدمات العلمية