الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( فإن بدا له أن يحضرها فتوجه إليها والإمام فيها بطل ظهره عند أبي حنيفة بالسعي ، وقال : لا يبطل حتى يدخل مع الإمام ) ; لأن السعي دون الظهر فلا ينقصه بعد تمامه ، والجمعة فوقها فينقصها وصار كما إذا توجه بعد فراغ الإمام . وله أن السعي إلى الجمعة من خصائص الجمعة فينزل منزلتها في حق ارتفاض الظهر [ ص: 65 ] احتياطا بخلاف ما بعد الفراغ منها ; لأنه ليس بسعي إليها .

التالي السابق


( قوله : بطلت ظهره عند أبي حنيفة بالسعي ) هذا إذا كان الإمام في الصلاة بحيث يمكنه أن يدركها ، وإن لم يدركها أو كان لم يشرع بعد لكنه لا يرجو إدراكها للبعد ونحوه لا تبطل عند أبي حنيفة عند العراقيين ، وتبطل عنده في تخريج البلخيين وهو الأصح ، ثم المعتبر في السعي الانفصال عن داره فلا تبطل قبله على المختار ، وقيل إذا خطا خطوتين في البيت الواسع تبطل ( قوله : حتى يدخل مع الإمام ) وفي رواية حتى يتمها معه حتى لو أفسدها بعد الشروع فيها لا يبطل الظهر ، ولا فرق على هذا الخلاف بين المعذور كالعبد وغيره ، وحتى لو صلى المريض الظهر ثم سعى إلى الجمعة بطل على ظهره على الخلاف .

وقال زفر : لا يبطل ظهر المعذور ; لأن الجمعة ليست فرضا عليه . قلنا إنما رخص له تركها للعذر ، وبالالتزام التحق بالصحيح . ( قوله : لأن السعي دون الظهر ) ; لأنه حسن لمعنى في غيره بخلاف الظهر ، ونقض الظهر وإن كان مأمورا به لكنه لضرورة أداء الجمعة ; إذ نقض العبادة قصدا بلا ضرورة حرام فلا تنتقض دون أدائها وليس السعي الأداء ، وحاصل وجه قول أبي حنيفة أن [ ص: 65 ] الاحتياط في الجمعة نقض الظهر للزوم الاحتياط في تحصيلها ، وهو به فينزل ما هو من خصائصها منزلتها لذلك ; لأنه المحقق للاحتياط في تحصيلها ، وإنما كان السعي من خصائصها ; لأنه أمر به فيها ونهي عنه في غيرها ، قال الله تعالى { فاسعوا إلى ذكر الله } وقال صلى الله عليه وسلم { إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون } الحديث . فكان الاشتغال به كالاشتغال بها ، فالنقض بها إقامة للسبب العادي مقام المسبب احتياطا ومكنة الوصول ثابتة نظرا إلى قدرة الله ، وهي تكفي للتكليف ، بخلاف ما إذا كان السعي بعد الفراغ منها ; لأنه ليس إليها ولا إمكان للوصول ، هذا التقرير بناء على أن المراد بالسعي ما يقابل المشي وليس كذلك ، وكذا البطلان غير مقتصر على السعي بل لو خرج ماشيا أقصد مشى بطلت ; ألا يرى أنهم أوردوا الفرق بين السعي إلى الجمعة وتوجه القارن إلى عرفات حيث لم تبطل به عمرته حتى يقف بأنه منهي عنه لا مأمور به فلا ينزل منزلته مع أنه ليس هناك جامع السعي منصوصا ليطلب وجه الفرق في الحكم بعد وجود الجامع . فالحق في التقرير أنه مأمور بعد إتمام الظهر بنقضها بالذهاب إلى الجمعة ، فذهابه مشروع في طريق نقضها المأمور به فيحكم بنقضها به احتياطا لترك المعصية .




الخدمات العلمية