الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 414 ] وإنما شرط الحرية والبلوغ بقوله عليه الصلاة والسلام { أيما عبد حج عشر حجج ثم أعتق فعليه حجة الإسلام ، وأيما صبي حج عشر حجج ثم بلغ فعليه حجة الإسلام } ولأنه عبادة والعبادات بأسرها موضوعة عن الصبيان

التالي السابق


( قوله لقوله عليه الصلاة والسلام أيما عبد ) روى الحاكم من حديث محمد بن المنهال : حدثنا يزيد بن زريع حدثنا شعبة عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : { قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأيما صبي حج ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى ، وأيما أعرابي حج ثم هاجر فعليه أن يحج حجة أخرى ، وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه أن يحج حجة أخرى } وقال : صحيح على شرط الشيخين .

والمراد بالأعرابي الذي لم يهاجر من لم يسلم فإن مشركي العرب كانوا يحجون فنفى إجزاء ذلك الحج عن الحج الذي وجب بعد الإسلام ، وتفرد محمد بن المنهال برفعه ، بخلاف الأكثر لا يضر إذ الرفع زيادة ، وزيادة الثقة مقبولة وقد تأيد ذلك بمرسل أخرجه أبو داود في مراسيله عن محمد بن كعب القرظي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { أيما صبي حج به أهله فمات أجزأ عنه ، فإن أدرك فعليه الحج ، وأيما عبد حج به أهله فمات أجزأ عنه فإن أعتق فعليه الحج } وهذا حجة عندنا .

وبما هو شبيه المرفوع أيضا في مصنف ابن أبي شيبة : حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال : احفظوا عني ولا تقولوا قال ابن عباس " أيما عبد حج " إلخ ، وعلى اشتراط الحرية الإجماع ، والفرق بين الحج والصلاة والصوم بوجهين كونه لا يتأتى إلا بالمال غالبا بخلافهما ، [ ص: 415 ] ولا ملك للعبد فلا يقدر على تملك الزاد والراحلة ، فلم يكن أهلا للوجوب فلذا لا يجب على عبيد أهل مكة ، بخلاف اشتراط الزاد والراحلة في حق الفقير فإنه للتيسير لا للأهلية فوجب على فقراء مكة .

والثاني أن حق المولى يفوت في مدة طويلة ، وحق العبد مقدم بإذن الشرع لافتقار العبد وغنى الله تعالى لأنه تعالى ما شرع ما شرع إلا لتعود المصالح إلى المكلفين إرادة منه لإفاضة الجود ، بخلاف الصلاة والصوم فإنه لا يخرج المولى في استثناء مدتهما




الخدمات العلمية