الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                      صفحة جزء
                                                      تنبيهان [ التنبيه ] الأول هذا الخلاف يضمحل إذا حقق الأمر ، وذلك أنهم اتفقوا على أن هذه الأسماء يستفاد منها في الشرع زيادة على أصل وضع اللغة لكن اختلفوا هل ذلك المعنى يصير تلك الأسماء موضوعة كالوضع الابتدائي من قبل الشرع ، أو هي مبقاة على الشرع ، أو هي مبقاة على الوضع اللغوي ، والشرع إنما تصرف في شروطها وأحكامها ؟ فهذا موضع الخلاف ، وإذا قلنا بأن الشارع تصرف فيها ، فذكر القاضي الحسين في كتاب الصيام من " تعليقه " كيفية ذلك ، فقال : الأسماء التي نقلها الشارع من اللغة إلى الشرع على ثلاثة أقسام : أحدها : ما زاد فيه من كل وجه كالصلاة ، فإنها في اللغة الدعاء ، فأبقاها الشارع على معنى الدعاء ، وزاد القراءة والركوع والسجود . والثاني : ما نقص من كل وجه كالحج فإنه في اللغة القصد ، وفي الشرع : القصد إلى بيته الحرام .

                                                      [ ص: 23 ] الثالث : ما نقص فيه من وجه وزاد فيه من وجه كالصوم ، فإنه في اللغة الإمساك ، وفي الشرع : إمساك مخصوص مع شروط والنية وغيرها . [ التنبيه ] الثاني إذا أثبتنا النقل فلا بد أن يتكلم الشارع بالاسم الشرعي ، ونعني به المعنى الشرعي ، ونعلم أنه عنى ببيان متقدم ، أو مقارن ، إن منعنا تأخير البيان عن وقت الخطاب ، أو بيان متأخر إن جوزناه .

                                                      التالي السابق


                                                      الخدمات العلمية