الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                      صفحة جزء
                                                      العلاقة الثالثة : المشابهة : وهي تسمية الشيء باسم مشبهه ، إما في الصورة كإطلاق اسم الأسد [ ص: 71 ] على المنقوش في الحائط بصورته ، وإما في المعنى كالصفة الظاهرة للحقيقة ، كإطلاق اسم الأسد على الشجاع ، فلا يجوز في الحقيقة كاستعارة لفظ الأسد للرجل الأبخر ; إذ هي صفة غير مشهورة . وقال القرافي : إنه يشترط فيها أن تكون أشهر صفات المحل ، ومن هاهنا توهم بعضهم اشتراط كون العلاقة أمرا ذهنيا كما سبق ، ونحن إن اشترطنا الظهور ، فلا نشرط كونه ذهنيا .

                                                      وقد اجتمعت المشابهة في الصورة والصفة الظاهرة معا في قوله تعالى { فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار } فإن العلاقة مجموع الشكل والخوار ، وإما بدون أداة كقوله تعالى ، { وأزواجه أمهاتهم } أي : مثل أمهاتهم في الحرمة وتحريم المناكحة ، وقولهم : أبو يوسف أبو حنيفة ، ومنه تسمية الكافر كافرا ; إذ حقيقة الكفر ستر جرم بجرم وتغطيته لئلا تراه العيون ، ولما كان الكفر واحدا ، والإيمان واقع للبصيرة عن إدراك الحق شبه بما يمنع الإبصار من المحسوسات . وقيل : في قوله تعالى : {أعجب الكفار نباته } أي : الزراع لكفرهم الحب في الأرض ويسمى المجاز الذي علاقته المشابهة استعارة ، فالاستعارة أخص من المجاز ، وخص الإمام الاستعارة بالمتشابه المعنوي لا الصوري وتبعه الهندي ، وحكى عبد اللطيف البغدادي عن بعضهم : أن المجاز والاستعارة مترادفان ، وادعى بعضهم أن المجاز منحصر في المشابهة . [ ص: 72 ] واختلفوا هل المعتبر المشابهة بين لفظي المستعار منه والمستعار له في بعض ما وضع اسم المستعار منه لا بين ذاتيهما ، أو المعتبر المشابهة بين ذاتيهما في المعنى اللازم المشهور في الحقيقة دون المشابهة ، وفي معنى اسمها لغة ؟ وهذا القول صححه صاحب " الميزان " من الحنفية . وشرط علي بن عيسى الرماني في " إعجاز القرآن " أن يكون ذلك المعنى المستعار منه أبلغ حتى يكون للاستعارة فائدة . قال السمرقندي : والصحيح : أن ذلك ليس بشرط ، وإن كان هو الغالب ، وسبق في كلام ابن السمعاني ، وقال الحاجوي في " رسالاته " : شرطوا في صحة المجاز كون المعنى المجازي مشهورا في الأصل كالشجاعة التي هي صفة مشهورة للأسد والبلادة التي هي صفة مشهورة للحمار ، والأقرب : أنه لا يشترط ذلك حتى تصح تسميته أسدا ، وإن لم يكن البخر صفة مشهورة للأسد .

                                                      التالي السابق


                                                      الخدمات العلمية