الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( وإن جرى ) البيع ثم أريد القبض والمبيع ( في دار البائع ) يعني في محل له الانتفاع به ، ولو بنحو إجارة ووصية وعارية فإن قلت : يشكل على هذا قولهم : إن المستعير لا يعير مع ما يأتي أنه بالإذن معير للبقعة قلت : لا يشكل لما يأتي أن له إنابة من يستوفي له المنفعة ؛ لأن الانتفاع راجع إليه ، وما هنا من هذا ؛ لأن النقل للقبض انتفاع يعود للبائع يبرأ به عن الضمان فكفى إذنه فيه ، ولم يكن محض إعارة حتى يمتنع وحينئذ فتسميته في هذه معيرا الآتية باعتبار الصورة لا الحقيقة ( لم يكف ذلك ) أي : نقله لحيز منها في القبض المفيد للتصرف ؛ لأن يد البائع عليه تبعا لمحله نعم لو كان يتناول باليد فتناوله ثم أعاده كفى ؛ لأن قبض هذا لا يتوقف على نقل لمحل آخر فاستوت فيه المحال كلها ( إلا بإذن البائع ) في النقل للقبض ( فيكون ) مع حصول القبض به ( معيرا للبقعة ) التي أذن في النقل إليها ، أو والمبيع في دار أجنبي لم يظن رضاه اشترط إذنه أيضا ، أو في مشتركة بين البائع وغيره اشترط إذنهما أما إذنه في مجرد النقل أي : والحال أن له حق الحبس كما هو ظاهر ، وبه صرح السبكي وغيره فلا يحصل به القبض المفيد التصرف [ ص: 416 ] وإن حصل به ضمان اليد ، ولا يكون معيرا للحيز قال القاضي وتبعوه وكنقله بإذنه نقله إلى متاع مملوك له ، أو معار في حيز يختص البائع به ، ومحله أن وضع ذلك المملوك ، أو المعار في ذلك الحيز بإذن البائع كما هو ظاهر ، ووضع البائع المبيع بين يد المشتري بقيده السابق أول الباب قبض ، وإن نهاه ؛ نعم إن وضعه بغير أمره فخرج مستحقا لم يضمنه ؛ لأنه لم يضع يده عليه ، وضمان اليد لا بد فيه من حقيقة وضعها ، وهذا هو المسوغ للحاكم إجبار المشتري على القبض ، وإن كفى الوضع بين يديه ؛ لأن البائع لا يخرج عن عهدة ضمان استقرار اليد إلا بوضع المشتري يده عليه حقيقة ، وقبض الجزء الشائع بقبض الجميع ، والزائد أمانة

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : في محل له الانتفاع به ) فيشمل المستعار لكنه يدخل فيه الموات ، وليس مرادا ( قوله : أو والمبيع في دار أجنبي لم يظن رضاه اشترط إذنه ) الوجه عدم اشتراط ذلك والاكتفاء بالنقل إلى المغصوب م ر والحاصل أن الوجه حصول القبض بالنقل لملك الغير ، وإن لم يأذن ؛ لأنه لا ينقص عن النقل للمغصوب الذي يكفي النقل إليه على المتجه وأن النقل إلى ما للبائع فيه شركة بغير إذنه لا يكفي ؛ لأن يده عليه ، وعلى ما فيه فهي مانعة من حصول القبض ( قوله : اشترط إذنهما ) قد يقال : قياس الاكتفاء بالنقل إلى المغصوب الاكتفاء بإذن البائع فليتأمل ثم رأيته في شرح العباب بسط القول في الاكتفاء بإذن البائع وفرق ، وهو موافق لما مر عنه في الأجنبي ( قوله : في مجرد النقل ) بل قد يقال : قياس الاكتفاء بالنقل إلى المغصوب عدم الاحتياج إلى إذنه في مجرد النقل أيضا إذا لم يكن له حق الحبس إلا أن يفرق بأن يد البائع عليه تبعا لمحله فليتأمل ( قوله : أي والحال أن له حق الحبس ) - [ ص: 416 ] لا يخفى اتجاه هذا القيد ؛ لأنه إذا لم يكن له حق الحبس لم يحتج لإذنه في القبض لجواز القبض حينئذ بغير إذن ، ولا محذور حينئذ إلا باستعمال ملكه بغير إذنه ، وهذا يزول بمجرد الإذن ( قوله : وإن حصل به ضمان اليد ) وينبغي أن الأمر كذلك إذا لم يحصل إذن مطلقا ( قوله : قبض ) ظاهره ، وإن كان مما لا يتناول باليد ، وتقدم ما فيه ( قوله : بغير أمره ) مفهومه أنه لو كان بأمره فخرج مستحقا ضمنه والمعتمد خلافهم ر



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : وإن جرى البيع ) أي في أي مكان كان ا هـ مغني ( قوله : في محل له الانتفاع به ) شمل نحو الشارع ، وليس مرادا كما هو ظاهر رشيدي وسم عبارة ع ش قوله : له الانتفاع به أي : دون المشتري فلا يرد الموات ونحوه ا هـ وعبارة المغني أي في موضع يستحق منفعته ، أو الانتفاع به بملك ، أو وقف ، أو وصية ، أو إجارة ، أو إعارة ، أو نحو ذلك كتحجر ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : على هذا ) أي قوله : وعارية ( قوله : قولهم إن المستعير لا يعير ) كان الأولى أن يؤخره ( قوله : للقبض ) سيذكر محترزه بقوله : أما إذنه في مجرد النقل إلخ ( قوله : وما هنا من هذا ) محل تأمل ا هـ سيد عمر ( قوله : باعتبار الصورة ) قضية هذا أنها لو تلفت البقعة تحت يد المشتري لم يضمن ، وهو ظاهر لما ذكر من أنه في الحقيقة نائب في استيفاء المنفعة عن المستعير ا هـ ع ش قول المتن ( لم يكف ذلك ) محله بالنسبة إلى التصرف أما بالنسبة إلى حصول الضمان فإنه يكون كافيا لاستيلائه عليه نهاية ومغني ، وإلى ذلك أشار الشارح بقوله : المفيد للتصرف ( قوله : ثم أعاده ) مجرد تصوير ، وإلا فالحكم كذلك ، وإن لم يعده ا هـ ع ش ( قوله : لا يتوقف على نقل إلخ ) أي : فلا يشترط نقله عن محل البائع ا هـ رشيدي ( قوله : أو والمبيع إلخ ) عطف على قوله : والمبيع في دار البائع ( قوله : في دار أجنبي لم يظن رضاه اشترط إذنه أيضا ) الوجه عدم اشتراط ذلك ، والاكتفاء بالنقل إلى المغصوب م ر والحاصل أن الوجه حصول القبض بالنقل لملك الغير ، وإن لم يأذن ؛ لأنه لا ينقص عن النقل للمغصوب الذي يكفي النقل إليه على المتجه وأن النقل إلى ما للبائع فيه شركة بغير إذنه لا يكفي ؛ لأن يده عليه ، وعلى ما فيه فهي مانعة من حصول القبض ا هـ سم .

                                                                                                                              ( قوله : اشترط إذنه ) المعتمد خلافه فقد أفتى الوالد رحمه الله تعالى بالاكتفاء بنقله في المغصوب ا هـ نهاية وقدمنا عن المغني ما يوافقه ( قوله وغيره ) أي : ولو المشتري ا هـ نهاية ( قوله : اشترط إذنهما ) خلافا للمغني كما مر وللنهاية عبارته فلا بد من إذنه ا هـ قال ع ش أي : ولا يتوقف على إذنه شريكه ا هـ عبارة سم قد يقال : قياس الاكتفاء بالنقل إلى المغصوب الاكتفاء بإذن البائع فليتأمل ثم رأيته في شرح العباب بسط القول في الاكتفاء بالنقل إلى المغصوب وفرق ، وهو موافق لما مر عنه في الأجنبي ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : في مجرد النقل ) بأن قال أذنت لك في نقله ، أو في نقله لا للقبض ا هـ ع ش ( قوله : أي والحال أن له حق الحبس ) لا يخفى اتجاه هذا ؛ لأنه إذا لم يكن له حق الحبس لم يحتج لإذنه في القبض لجواز القبض حينئذ بغير إذنه ا هـ سم ، وهو واضح خلافا للنهاية والمغني عبارتهما وكذا أي : لا يكفي لو أذن له في مجرد التحويل ا هـ زاد الأول ، وإن لم يكن له حق الحبس فيما يظهر خلافا لبعض المتأخرين ا هـ يعني ابن حجر قال ع ش قوله : فيما يظهر نقل سم على منهج التقييد بما إذا كان له حق الحبس عن شرح الروض ، ووجهه ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : وبه صرح إلخ ) أي : بالتقييد بما إذا كان له - [ ص: 416 ] حق الحبس ( قوله : وإن حصل به ضمان اليد ) فإن تلف انفسخ العقد وسقط الثمن ا هـ ع ش ، وفي البجيرمي عبارة الشيخ سلطان قوله : وإن حصل ضمان اليد إلخ فلو خرج مستحقا بعد تلفه غرم بدله لمستحقه ويرجع به على البائع ، ولا يستقر عليه الثمن لو تلف ، وكان غير مستحق بل ينفسخ البيع ؛ لأن يد البائع عليه إلى الآن انتهت ، وهي تدل على أنه ضمان يد فقط ا هـ أي : لا ضمان يد وعقد معا عبارة سم قوله : وإن حصل إلخ وينبغي أن الأمر كذلك إذا لم يحصل إذن مطلقا ا هـ مع حصول القبض به معيرا لهواء بقعة المتاع ( قوله : قال القاضي إلخ ) أقول : قضية كلام شرح المنهج خلافه سيما ، وقد قال : ويمكن دخوله أي : المتاع في قولي ما لا يختص بائع به لصدقه بالمتاع ، وهو من حيث المعنى ظاهر ؛ لأنه إذا أذن في وضع المتاع في المكان كان وضع المتاع فيه في الحقيقة بإذن البائع فلا يحسن قوله : وكنقله بإذنه نقله إلى متاع مملوك له ، أو معار ا هـ ع ش ، وقوله : كأن وضع المتاع فيه كان الأولى وضع المبيع على المتاع في الحقيقة إلخ ( قوله : وكنقله بإذنه نقله إلخ ) أي : إذنه في النقل إلى متاع إلخ للقبض فيكون ( قوله : ومحله أن وضع ذلك إلخ ) قد يتوقف في هذا التقييد ؛ لأنه بإذنه له في نقله مع أن هواء ذلك الظرف المنقول إليه حيز للبائع فقد أذن له في نقله من حيز له إلى آخر له ، وإن كان شغل بقعة المتاع به ممتنعا فليتأمل ، فإن كلام القاضي إن كان مفروضا فيما إذا أذن له في نقله إلى المتاع فلا حاجة إلى هذا التقييد ، وإن كان مفروضا مع عدم الإذن فقد يتوقف فيه حتى مع تقييد الشارح المذكور ؛ لأن الإذن في وضع المتاع الأول لا يستلزم جواز غيره ففيه شغل الفراغ المستحق للبائع بغير إذنه ا هـ بصري ( قوله : ووضع البائع ) إلى المتن في النهاية إلا قوله : بغير أمره ، وقوله : وهذا إلى وقبض الجزء ( قوله : بين يدي المشتري ) ليس قيدا ، وكذا عن يمينه ، أو يساره ، أو خلفه حيث سهل تناوله فالمدار على أن يكون في مكان يلاحظه ا هـ بجيرمي ( قوله : بقيده السابق ) وهو كونه بحيث يمكن تناوله باليد ، وعلم به ، ولا مانع ا هـ ع ش ( قوله : قبض ) ظاهره ، وإن كان مما لا يتناول باليد وتقدم ما فيه ا هـ سم ( قوله : قبض ) أي : إقباض ا هـ بجيرمي ( قوله : بغير أمره ) مفهومه أنه أي : الوضع لو كان بأمره فخرج مستحقا ضمنه والمعتمد خلافه م ر ا هـ سم و ع ش ( قوله : لم يضمنه ) أي : ضمان يد ، وأما ضمان العقد فيضمنه بهذا الوضع حيث لم يخرج مستحقا بمعنى أنه لو تلف لم ينفسخ العقد ويستقر عليه الثمن ا هـ بجيرمي ( قوله : وقبض الجزء الشائع ) خرج به المعين فلا يصح قبضه إلا بقطعه سواء كانت تنقص قيمته بقطعه أم لا لكن في سم على منهج ما حاصله أنه قد يقال : ما المانع من حصول قبض الجزء المعين بقبض الجملة فلا يتوقف قبض الجزء على قطعه ا هـ ع ش ( قوله : والزائد أمانة ) أي : إن كان للبائع ، أو لغيره وأذن له في القبض ا هـ بجيرمي عبارة ع ش قوله : والزائد أمانة أي : إذا قبضها لنقل يد البائع عنها فقط أما إن قبضها لينتفع بها بإذن من الشريك ، وجعل علفها في مقابلة الانتفاع بها فإجارة فاسدة فإن تلفت بلا تقصير لم تضمن ، وإن أذن له في الانتفاع بها لا في مقابلة شيء فعارية ، وإن وضع يده عليها بلا إذن فغاصب كما ذكره ابن أبي شريف ا هـ




                                                                                                                              الخدمات العلمية