الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                معلومات الكتاب

                                                                                                                                بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

                                                                                                                                الكاساني - أبو بكر مسعود بن أحمد الكاساني

                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                ( وأما ) ربا النساء ، وفروعه ، وفائدة الاختلاف فيه فالأصل فيه ما روي عن إبراهيم النخعي أنه قال : أسلم [ ص: 186 ] ما يكال فيما يوزن ، وأسلم ما يوزن فيما يكال ، ولا تسلم ما يكال فيما يكال ، ولا ما يوزن فيما يوزن ، وإذا اختلف النوعان مما يكال ، أو يوزن فلا بأس به اثنان بواحد يدا بيد ولا خير فيه نسيئة ، ولا بد من شرح هذه الجملة ، وتفصيل ما يحتاج منها إلى التفصيل ; لأنه رحمه الله أجرى القضية فيها عامة ، ومنها ما يحتمل العموم ، ومنها ما لا يحتمل فلا بد من بيان ذلك فنقول - وبالله التوفيق - : لا يجوز إسلام المكيلات في المكيلات على العموم ، سواء كانا مطعومين كالحنطة في الحنطة ، أو في الشعير ، أو غير مطعومين كالجص في الجص ، أو في النورة ، وكذلك بيع المكيل بالمكيل حالا لا سلما ، لكن دينا موصوفا في الذمة لا يجوز سواء كانا من جنس واحد ، أو من جنسين مطعومين كانا ، أو غير مطعومين عندنا ; لأن أحد وصفي علة ربا الفضل جمعهما ، وهو الكيل ، وعند الشافعي رحمه الله إن كانا مطعومين فكذلك ، وإن لم يكونا مطعومين جاز ; لأن العلة عنده الطعم .

                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                الخدمات العلمية