الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                معلومات الكتاب

                                                                                                                                بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

                                                                                                                                الكاساني - أبو بكر مسعود بن أحمد الكاساني

                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                ( ومنها ) بيع المستام على سوم أخيه وهو أن يساوم الرجلان فطلب البائع بسلعته ثمنا ورضي المشتري بذلك الثمن فجاء مشتر آخر ودخل على سوم الأول فاشتراه بزيادة أو بذلك الثمن ; لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : { لا يستام الرجل على سوم أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه } .

                                                                                                                                وروي { لا يسوم الرجل على سوم أخيه } والنهي لمعنى في غير البيع وهو الإيذاء فكان نفس البيع مشروعا فيجوز شراؤه ولكنه يكره ، وهذا إذا جنح البائع للبيع بالثمن الذي طلبه المشتري الأول فإن كان لم يجنح له فلا بأس للثاني أن يشتريه ; لأن هذا ليس استياما على سوم أخيه فلا يدخل تحت النهي ، ولانعدام معنى الإيذاء أيضا ، بل هو بيع من يزيد وأنه ليس بمكروه ; لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم { باع قدحا وحلسا له ببيع من يزيد } وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبيع بيعا مكروها ، وكذا في النكاح إذا خطب رجل امرأة وركن قلبها [ ص: 233 ] إليه يكره لغيره أن يخطبها لما روينا وإن لم يركن فلا بأس به .

                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                الخدمات العلمية