الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        صفحة جزء
        المطلب الثالث:

        الصورة الثالثة: إعمار المنفعة

        بأن يقول: سكنى هذه الدار لك عمرك، أو اسكنها عمرك، ونحو ذلك، فاختلف العلماء في ذلك على قولين:

        القول الأول: أن للمسكن الرجوع متى شاء، ومتى مات بطلت الإباحة.

        وهو قول جمهور أهل العلم.

        القول الثاني: أنها كالعمرى تكون له ولعقبه.

        وبه قال الحسن، وعطاء، وقتادة.

        الأدلة:

        أدلة الرأي الأول: (الرجوع):

        (240) 1- ما رواه الإمام مالك: عن نافع أن عبد الله بن عمر ورث من حفصة بنت عمر دارها قال: "وكانت حفصة قد أسكنت بنت زيد بن الخطاب ما عاشت، فلما توفيت بنت زيد قبض عبد الله بن عمر السكن، ورأى أنها له". [ ص: 27 ]

        2- أنها هبة منافع، والمنافع تستوفى بمضي الزمان شيئا فشيئا، فلا تلزم إلا في قدر ما قبضه منها، واستوفاه بالسكنى.

        3- أن الأصل بقاء الملك، ولا دليل على انتقاله.

        دليل الرأي الثاني: (عدم الرجوع):

        أنها في معنى العمرى، فيثبت فيها مثل حكمها.

        ونوقش هذا الاستدلال: بأنه قياس مع الفارق; إذ العمرى تمليك للرقبة، بخلاف مسألتنا فهي تمليك للمنفعة.

        الترجيح:

        الراجح -والله أعلم- ما ذهب إليه جمهور أهل العلم; لقوة دليلهم في مقابل ضعف دليل القول الثاني بمناقشة.

        التالي السابق


        الخدمات العلمية