الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        صفحة جزء
        [ ص: 97 ] المبحث الرابع: الرجوع في هبة الثواب

        تقدم البحث في هبة الثواب، وأنه إذا شرط فيها العوض يغلب فيها حكم الهبة على الراجح، وقد اختلف العلماء في حكم الرجوع فيها على قولين:

        القول الأول: أنه له الرجوع إذا لم يثب منها.

        وهذا قول جمهور العلماء.

        القول الثاني: أنه ليس له الرجوع فيها.

        وبه قال ابن حزم.

        الأدلة:

        دليل الجمهور: ما تقدم عن الصحابة من أن الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها.

        ودليل ابن حزم ما تقدم:

        ما الأدلة على تحريم الرجوع في الهبة

        وأما إذا كان العوض متأخرا عن العقد غير مشروط فيه; بأن عوض الموهوب له الواهب عن هبته، فقال: هذا عوض عن هبتك، فاختلف الفقهاء في امتناع الرجوع بذلك على قولين: [ ص: 98 ]

        القول الأول: أن ذلك مانع من الرجوع في الهبة.

        قال به الحنفية، والمالكية.

        قال السرخسي: "وإذا عوض الموهوب له الواهب من هبته عوضا وقبضه الواهب لم يكن للواهب أن يرجع في هبته، ولا للمعوض أن يرجع في عوضه".

        جاء في المدونة: "قلت: أرأيت إن وهبت لرجل هبة فعوضني منها، أيكون لواحد منا أن يرجع في شيء مما أعطى في قول مالك؟ قال: لا. . .

        "القول الثاني: أن العوض عن الهبة يعتبر هبة مبتدأة، فلا يمنع ذلك الرجوع فيها.

        قال به الشافعية، والحنابلة، لكنهم يخصون جواز الرجوع بهبة الوالد.

        قال ابن قدامة: "والهبة المطلقة لا تقتضي ثوابا، سواء كانت من الإنسان لمثله أو دونه أو أعلى منه ...".

        التالي السابق


        الخدمات العلمية