الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار فَإِنِّي أَرْوِيهِ عَنْ شَيْخِنَا الشَّيْخِ عَبْدِ النَّبِيِّ الْخَلِيلِيِّ ، عَنْ الْمُصَنِّفِ عَنْ ابْنِ نُجَيْمٍ الْمِصْرِيِّ بِسَنَدِهِ إلَى صَاحِبِ الْمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ ، بِسَنَدِهِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُصْطَفَى الْمُخْتَارِ ، عَنْ جِبْرِيلَ ، عَنْ اللَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ، كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي إجَازَاتِنَا بِطُرُقٍ عَدِيدَةٍ ، عَنْ الْمَشَايِخِ الْمُتَبَحِّرِينَ الْكِبَارِ . رد المحتار ( قَوْلُهُ : فَإِنِّي أَرْوِيهِ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لِشَيْخِ شَيْخِنَا إلَخْ . فَإِنَّهُ لَمَّا جَزَمَ بِنِسْبَتِهِ إلَيْهِ أَفَادَ أَنَّ ذَلِكَ وَاصِلٌ إلَيْهِ بِالسَّنَدِ . وَالضَّمِيرُ لِتَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ ، وَلَكِنَّ رِوَايَتَهُ عَنْ ابْنِ نُجَيْمٍ بِاعْتِبَارِ الْمَسَائِلِ الَّتِي فِيهِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ صُورَتِهِ الْمُشَخَّصَةِ كَمَا أَفَادَهُ ح ، أَوْ الضَّمِيرُ لِلْعِلْمِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ لَقَدْ أَضْحَتْ رَوْضَةُ هَذَا الْعِلْمِ كَمَا أَفَادَهُ ط ( قَوْلُهُ : عَنْ ابْنِ نُجَيْمٍ ) هُوَ الشَّيْخُ زَيْنُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ نُجَيْمٍ وَزَيْنٌ اسْمُهُ الْعَلَمِيُّ . تَرْجَمَهُ النَّجْمُ الْغَزِّيِّ فِي الْكَوَاكِبِ السَّائِرَةِ فَقَالَ : هُوَ الشَّيْخُ الْعَلَّامَةُ الْمُحَقِّقُ الْمُدَقِّقُ الْفَهَّامَةُ زَيْنُ الْعَابِدِينَ الْحَنَفِيُّ . أَخَذَ الْعُلُومَ عَنْ جَمَاعَةٍ ، مِنْهُمْ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ وَالشَّيْخُ شِهَابُ الدِّينِ الشَّلَبِيُّ وَالشَّيْخُ أَمِينُ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ الْعَالِ وَأَبُو الْفَيْضِ السُّلَمِيُّ . وَأَجَازَهُ بِالْإِفْتَاءِ وَالتَّدْرِيسِ فَأَفْتَى وَدَرَّسَ فِي حَيَاةِ أَشْيَاخِهِ وَانْتَفَعَ بِهِ خَلَائِقُ . وَلَهُ عِدَّةُ مُصَنَّفَاتٍ : مِنْهَا شَرْحُ الْكَنْزِ وَالْأَشْبَاهُ وَالنَّظَائِرُ . وَصَارَ كِتَابُهُ عُمْدَةَ الْحَنَفِيَّةِ وَمَرْجِعَهُمْ . وَأَخَذَ الطَّرِيقَ عَنْ الشَّيْخِ الْعَارِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى سُلَيْمَانَ الْخُضَيْرِيِّ ، وَكَانَ لَهُ ذَوْقٌ فِي حَلِّ مُشْكِلَاتِ الْقَوْمِ . قَالَ الْعَارِفُ الشَّعْرَانِيُّ : صَحِبْتُهُ عَشْرَ سِنِينَ . فَمَا رَأَيْت عَلَيْهِ شَيْئًا يَشِينُهُ ، وَحَجَجْت مَعَهُ فِي سَنَةِ ( 953 ) فَرَأَيْته عَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ مَعَ جِيرَانِهِ وَغِلْمَانِهِ ذَهَابًا وَإِيَابًا مَعَ أَنَّ السَّفَرَ يُسْفِرُ عَنْ أَخْلَاقِ الرِّجَالِ . وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ ( 969 ) كَمَا أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ تِلْمِيذُهُ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ الْعَلَمِيُّ . ا هـ . قُلْت : وَمِنْ تَآلِيفِهِ شَرْحٌ عَلَى الْمَنَارِ وَمُخْتَصَرُ التَّحْرِيرِ لِابْنِ الْهُمَامِ وَتَعْلِيقَةٌ عَلَى الْهِدَايَةِ مِنْ الْبُيُوعِ وَحَاشِيَةٌ عَلَى جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ . وَلَهُ الْفَوَائِدُ وَالْفَتَاوَى وَالرَّسَائِلُ الزَّيْنِيَّةُ . وَمِنْ تَلَامِذَتِهِ أَخُوهُ الْمُحَقِّقُ الشَّيْخُ عُمَرُ بْنُ نُجَيْمٍ صَاحِبُ النَّهْرِ ( قَوْلُهُ : بِسَنَدِهِ ) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ رَاوِيًا ذَلِكَ بِسَنَدِهِ ، وَقَدَّمْنَا تَمَامَ السَّنَدِ ( قَوْلُهُ : الْمُصْطَفَى ) مِنْ الصَّفْوَةِ : وَهُوَ الْخُلُوصُ . وَالِاصْطِفَاءُ : الِاخْتِيَارُ ، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُصْطَفَى إلَّا إذَا كَانَ خَالِصًا طَيِّبًا ، وَقَوْلُهُ : الْمُخْتَارِ بِمَعْنَاهُ وَهَذَانِ اسْمَانِ مِنْ أَسْمَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَوْلُهُ : كَمَا هُوَ ) حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ بِسَنَدِهِ ( قَوْلُهُ : عَنْ الْمَشَايِخِ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ حَالٌ مِنْ إجَازَتِنَا : أَيْ الْمَرْوِيَّةِ عَنْهُمْ أَوْ بِإِجَازَاتِنَا لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى رِوَايَاتِنَا . وَمِنْ جُمْلَةِ مَشَايِخِهِ الْقُطْبُ الْكَبِيرُ وَالْعَالِمُ الشَّهِيرُ سَيِّدِي الشَّيْخُ أَيُّوبُ الْخَلْوَتِيُّ الْحَنَفِيُّ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية