الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            معلومات الكتاب

            انتشار الإسلام في كوسوفا

            سامر بابروش أحمدي

            الخاتمة

            تتكون خاتمة البحث من النتائج والتوصيات، وفيما يلي عرض لذلك:

            - نتائج البحث:

            أولا: الموقع الاستراتيجي لـ « كوسوفا » كان سببا في تعاقب الغزاة عليها:

            إن الوقائع التاريخية التي وقعت في أراضي «كوسوفا» الحالية عبر العصور، تكشف للجميع وبوضوح عن أهمية موقع «كوسوفا» بالنسبة إلى بلاد البلقان ، فهي بمثابة القلب بالنسبة إليها. فقد تعرضت «كوسوفا» كغيرها من بلاد البلقان إلى غزو واحتلال من الرومان والبيزنطيين والسلاف (الصرب) والبلغار والمقدونيين والعثمانيين، وقد كان لسيطرتهم على «كوسوفا» دور واضح في استقرار حكمهم وتنفيذ سياستهم في بلاد البلقان. [ ص: 169 ]

            ثانيا: لغة الألبان وأصولهم إيليرية:

            بعد الإطلاع على الكتابات، التي استندت على الكشوفات الأثرية، والدراسات التي كتبت حول أصل الألبان ولغتهم، تأكد لنا بما لا يدع مجالا للشك بأن الإيليريين هـم أقدم الشعوب التي استوطنت « كوسوفا »، وأن لغتهم التي تنتمي إلى عائلـة اللغـات الهنـدوأوروبية، هـي أصل للغة الألبانية.

            ثالثا: الانتشار المنظم للإسلام في «كوسوفا» كان على يد العثمانيين:

            بدأ الإسلام ينتشر في «كوسوفا» منذ العصر العباسي الأول، معتمدا على بعض الجهود الفردية من الدعاة والتجار ورجال الطرق الصوفية. ولكن الانتشـار المنظم الذي عم أراضي «كوسوفا» كلها لم يحدث إلا في القرن الخامس عشر الميلادي على يد العثمانيين، وقد اتسم هـذا الانتشار بالطوعية، حيث لم يجبر العثمانيون، في الغالب، أحدا للتحول من دينه إلى الإسلام، وإنما بذلوا كل ما في وسعهم لإظهار الإسلام بصورة تجعله جاذبا للآخرين.

            رابعا: اهتمام العثمانيين بالعمارة الإسلامية:

            جاء العثمانيون إلى «كوسوفا» كدعاة وفاتحين، مبشرين بدين جديد، ولذلك أولوا العمارة الإسلامية اهتماما خاصا، فبنوا عددا كبيرا من المساجد في مدن ومواقع مختلفة في «كوسوفا»، ليقينهم بأن ترسيخ الإسلام وتوطينه وسط الكوسوفيين لا يمكن أن يتم إلا عبر المساجد، [ ص: 170 ] وتشهد العديد من المساجد الموجودة اليوم في « كوسوفا »، التي يرجع تاريخ بنائها إلى القرن الخامس عشر الميلادي، إلى علو كعب العثمانيين في هـذا الجانب.

            خامسا: إشراك الكوسوفيين في السلطة.

            تعاقب على حكم «كوسوفا» واحتلالها عدد من الشعوب، وكانوا يحرمون الكوسوفيين المشاركة في إدارة بلادهم، ولم تفتح أمامهم أبواب المشاركة إلا في العهد العثماني، وهذا واضح من وصول عدد من الكوسوفيين إلى منصب الصدر الأعظم، وهو منصب رفيع يوازي اليوم منصب رئيس الوزراء.

            سادسا: الدور الاقتصادي لـ «كوسوفا»:

            استفاد العثمانيون كثيرا من فتحهم ل «كوسوفا»؛ لأنهم استغلوا المعادن النفيسة - الذهب والفضة - التي كانت تتوافر عليها «كوسوفا» في صناعة العملة، كما استفادوا أيضا من الخيرات الفلاحية، التي كانت تجود بها الأراضي الكوسوفية، ولكن ما يميز الفترة العثمانية على الفترات السابقة لها، هـو إشراك العثمانيين أهالي «كوسوفا» في ريع ما جادت به أرضهم ومعادنهم. [ ص: 171 ]

            التالي السابق


            الخدمات العلمية