الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        الثالثة : إن قلنا : تحصل السراية باللفظ أو قلنا بالتبين ، اعتبرت قيمة يوم الإعتاق ، وإن قلنا : بالأداء ، فهل يعتبر يوم الإعتاق أم الأداء ، أم أكثر القيم من يوم الإعتاق إلى الأداء ؟ فيه أوجه . الصحيح عند الجمهور : الأول ، ورجح الإمام والغزالي الثاني ، فإن اختلفا في قيمة العبد ، فإن كان حاضرا والعهد قريب ، راجعنا المقومين ، وإن مات العبد ، أو غاب ، أو تقادم العهد ، فأيهما يصدق بيمينه ؟ قولان . أظهرهما : المعتق ; لأنه غارم كالغاصب ، ولو اختلفا في صنعة للعبد تزيد في قيمته ، واتفقنا على قيمته لو لم تكن تلك الصنعة ، فإن كان العبد حاضرا وهو يحسن الصنعة ، ولم يمض بعد الإعتاق زمن يمكن تعلمه فيه ، صدق الشريك ، وإن مضى زمن يمكن التعلم فيه ، أو مات العبد ، أو غاب ، فالمذهب أن المصدق المعتق . وقيل : فيه القولان ، ولا يقبل قول العبد : إني أحسنها ، أو لا أحسنها ، بل يجرب .

                                                                                                                                                                        ولو اختلفا في عيب ينقص القيمة ، نظر إن ادعى المعتق عيبا في أصل الخلقة ، بأن قال : كان أكمه أو أخرس ، وقال الشريك : بل بصيرا ناطقا ، وقد [ ص: 123 ] غاب العبد أو مات ، صدق المعتق بيمينه على المذهب . وقيل : في المصدق قولان ، قال البغوي : الطريقان فيما إذا ادعى النقص في الأعضاء الظاهرة ، أما إذا ادعاه في الباطنة ، فقولان كالصورة الآتية ، لتمكن الشريك من البينة على سلامة الظاهرة . وإن ادعى حدوث عيب بعد السلامة ، بأن زعم ذهاب بصره أو سرقته ، فالأظهر أن المصدق الشريك ; لأن الأصل عدمه ، وخص بعضهم القولين فيما يشاهد ويطلع عليه ، وقطع فيما لا يشاهد بتصديق الشريك لعسر إثباته ببينة .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية