الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
وإذا حجم الحجام بأجر ، أو بزغ البيطار ، أو حقن الحاقن بأجر حرا ، أو عبدا بأمره أو بطأ قرحه فمات من ذلك فلا ضمان [ ص: 11 ] عليه بخلاف القصار إذا دق فخرق ; لأن المستحق عليه هناك العمل السليم عن العيب ، وذلك في مقدور البشر يصح التزامه بالعقد وهنا المستحق عليه عمل معلوم بجده لا عمل غير ساري ; لأن ذلك ليس في مقدور البشر فالجرح فتح باب الروح والبرء بعده بقوة الطبيعة على دفع أثر الجراحة ، وليس ذلك في مقدور البشر فلا يجوز التزامه بعقد المعاوضة ، وإنما الذي في وسعه إقامة العمل بجده ، وقد أتى به فلا يضمن إلا أن يخالف لمجاوزة الحد أو يفعل بغير أمره فيكون ضامنا حينئذ ، توضيح الفرق أن السراية لا تقترن بالجرح ، ولكنه يكون بعدها بزمان ضعف الطبيعة عن دفع أثر الجراحة وتوالي الآلام على المجروح .

وهذا كله بعد أن يصير العمل مسلما إلى صاحبه ويخرج من ضمان العمل . فأما بخرق الثوب يكون مقترنا بالدق قبل أن يخرج العمل من ضمان القصار ; فلهذا كان ضامنا لما يتلف بعمله ; لأن عمله مضمون بما يقابله من البدل ، ولو وطئا الأجير الخاص للقصار على الثوب مما لا يوطأ عليه في دقه فكان الضمان عليه خاصة ; لأنه غير مأذون من جهة الأستاذ في الوطء على هذا الثوب فكان متعديا فيما صنع ، وإن كان مما يوطأ عليه فلا ضمان عليه ; لأنه مأذون في الوطء عليه فيكون فعله كفعل الأستاذ ، وإن كان الثوب وديعة عند القصار فالأجير ضامن ، وإن كان ذلك مما يوطأ عليه ; لأنه غير مأذون في بسطه والوطء عليه من جهة الأستاذ فإنه إنما أذن له في العمل في بيان القصارة دون ودائع الناس عنده .

التالي السابق


الخدمات العلمية