الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
وإذا ادعى شراء دار وأقام شاهدين عليها غير أنهما لا يعرفان الدار والحدود ولم يسميا شيئا من ذلك فهو باطل ; لأن المشهود به مجهول ، ولأن المدعي غير المشهود به فالمدعى شراء دار معينة معلومة والمشهود به شراء دار مجهولة فإن قالا قد سمى البائع والمشتري موضع الدار وحددوها ، ثم وصفوا ذلك وسموه فهو جائز ; لأنهم شهدوا بمعلوم وهو الشراء في دار معلومة بذكر الحدود والموضع غير أني أسأل المدعي البينة على ما سمى الشهود من موضع الدار والحدود ; لأن القاضي يقول للمدعي قد يثبت عندي أنك اشتريت [ ص: 161 ] منه دارا حدودها ما سمى الشهود ، ولكن لا أدري أن هذه الدار المعينة التي يدعيها هي تلك الدار ، وإن حدودها ما سمى الشهود فثبت ذلك عندي بالبينة . فإذا أقام البينة على ذلك حينئذ يتمكن القاضي من القضاء له بالمدعي له بالبينة السابقة ، وكذلك لو حددوها بثلاثة حدود فقد بينا في أدب القاضي أن ذكر أكثر الحدود وذكر الجميع عندنا سواء استحسانا ، وإن الشهرة لا تقوم مقام ذكر الحدود في العقار عند أبي حنيفة رحمه الله ، وكذلك لو ادعى البائع وجحد المشتري في جميع هذه الوجوه ; لأن الحاجة إلى القضاء بالعقد لا فرق بين أن يكون المدعي هو البائع ، أو المشتري .

التالي السابق


الخدمات العلمية