الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  4985 ويذكر ذلك عن عثمان وعلي وأبي الدرداء وعائشة واثني عشر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  ذلك إشارة إلى الإيقاف الذي يدل عليه .

                                                                                                                                                                                  قوله : " يوقف حتى تطلق " أي : يحبس ولا يقع الطلاق بنفسه بعد انقضاء المدة والامتناع من الفيء .

                                                                                                                                                                                  قوله : " يذكر " على صيغة المجهول لأجل التمريض ، أما الذي ذكره ممرضا عن عثمان رضي الله تعالى عنه رواه ابن أبي شيبة ، حدثنا ابن علية ، عن مسعر ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن طاوس ، عن عثمان قال أبو حاتم : طاوس أدرك زمن عثمان .

                                                                                                                                                                                  ( قلت ) : روي عن عثمان خلاف هذا ، وقد ذكرناه عن عبد الرزاق آنفا ، وقول أبي حاتم : طاوس أدرك زمن عثمان لا يستلزم سماعه عنه ، وأما أثر علي رضي الله تعالى عنه فرواه ابن أبي شيبة أيضا ، عن وكيع ، عن سفيان ، عن الشيباني ، عن بكير بن الأخفش ، عن مجاهد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه .

                                                                                                                                                                                  ( قلت ) : قد ذكرنا في رواية عن عبد الرزاق عن علي خلاف هذا ، وأما أثر أبي الدرداء فرواه أيضا ابن أبي شيبة ، عن عبيد الله بن موسى ، عن أبان العطار ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب عنه أنه قال : يوقف في الإيلاء عند انقضاء الأربعة ، فإما أن يطلق وإما أن يفيء .

                                                                                                                                                                                  ( قلت ) : في سماع سعيد بن المسيب عن أبي الدرداء نظر ، وأما أثر عائشة رضي الله تعالى عنها فرواه سعيد بن منصور بسند صحيح عنها بلفظ أنها كانت لا ترى الإيلاء حتى يوقف [ ص: 278 ] وأما الرواية بذلك عن اثني عشر رجلا من الصحابة فرواه البخاري في ( التاريخ ) من طريق عبد ربه بن سعيد عن ثابت بن عبيد مولى زيد بن ثابت ، عن اثني عشر رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قالوا : الإيلاء لا يكون طلاقا حتى يوقف ، وأخرجه الشافعي رضي الله تعالى عنه من هذا الوجه فقال : بضعة عشر ، وأخرج إسماعيل القاضي من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن سليمان بن يسار قال : أدركت بضعة عشر رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : الإيلاء لا يكون طلاقا حتى يوقف ، وأخرج الدارقطني من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه أنه قال : سألت اثني عشر رجلا من الصحابة عن الرجل يولي فقالوا : ليس عليه شيء حتى تمضي أربعة أشهر فيوقف ، فإن فاء لا طلاق .

                                                                                                                                                                                  ( قلت ) : قد جاء عن جماعة من الصحابة معينين بخلاف ذلك وهو أقوى من الذكر بالإجمال وهم : عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وزيد بن ثابت ، وقد ذكرنا الروايات عن الكل هنا في هذا الباب ما خلا رواية عمر بن الخطاب ، فنذكرها الآن ، فروى الدارقطني من حديث سعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان يقول : إذا مضت أربعة أشهر فهي طالق تطليقة وهو أملك بردها في عدتها .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية